الثلاثاء، 4 ديسمبر 2007

وردية الليل

ما أنت لازم تعملى كده عشان تعرفى تعيشى ..!
نظرت لها و أنا غير مستوعبة للكلمة و ما تحمله من معنى , ثم همست فى أذنها بصوت خائف .
أعمل ايه بالظبط ؟
بصى يا حنان .. الموضوع بسيط و مش محتاج ذكاء . دى صاحبة الشغل و ده أبنها تفتكرى هتصدقك لما تقولى ليها أن أبنها قل أدبه معاكى ؟
و ما تصدقش ليه إن شاء الله ؟
عشان هو أبنها . يعنى تسكتى و تكتمى على الموضوع .
يا سلام !! بالسهولة دى .
خلاص قولى ليها و ما تستنيش فى الشغل ثانية واحدة ..ثم أكملت و هى تطوى ذلك الرداء الشفاف و تضعه على الرف لكى يعرض للبيع , حنان أحنا هنا عشان ناكل عيش و بس .. و لما يكون العيش فى بقنا بيخرسنا , يعنى بيلكمك و ما تعرفيش تتكلمى .. إلا لو كنتى بتتكلمى من مكان تانى غير بقك ؟
أنظر لها و أنا شبه مقتنعة بما قالته . و أتجه الى الباب و أفتحه فى هدوء شديد .. و أغلقه بغل واضح !!
أتذكر همساته و هو يتحسس جسدى بوقاحة و يقول .
أنت بتقبضى كام؟ .
ينتفض جسدى فوراً و أبتعد عنه و عينى تدافع عنى بكل أنواع الأسلحة فيكمل
. أنت بتخافى ليه كده .. هو أنا عملت حاجة .
آه عملت طبعا .
ضحكة ساخرة يطلقها و يقول بصوت ظاهر عن ذى قبل .
كلكم بتعملوا كده لما حد يقرب منكم . زى ما يكون الواحد هياكل منكم حته . أنت مش هتخسرى حاجة ..
ثم يميل و يقترب منى و يترك أنفاسه ذات الرائحة القذرة تتحدث بالنيابة عنه و تقول .
أنت هتكسبى مش هتخسرى ,
تصدق هخسر و مش هكسب .
ثم أهرول الى خارج المكان و أنا فى حالة يرثى لها .. كم تدفع لكى تبيع نفسك ..؟
حنان .. حنان .
يقذف بى الصوت الى أرض الواقع فألتفت إلى صاحب الصوت فأجد عاطف عامل النظافة يقول و الكلمات تتلعثم فى لسانه كالمعتاد ..
صــ صــ صـــ ...
صاحبة الشغل يا عاطف ..؟
أيوة تمام ..كــ ..ك.. . كانت عايزة تشوفك .
طيب يا عاطف أنا هدخل أشوفها .
ثم يهم بالدخول و لكنه يلتفت و يقول .
شكلها مـــ .. مـــ .. مــ..
مخنوقة يا عاطف ..؟
لا مضايقة .
طيب خلاص ما تقلقش خير إن شاء الله .. خير !
-----------------------------
تحت أمرك يا مدام جورجيت .
كان مجدى بيقول أنك مش بتاخدى بالك من الشغل و بتسرحى و أنت بتشتغلى و بتكلمى الزباين بقلة ذوق و ..
أبن حضرتك عنده حق يا مدام جورجيت .
يعنى أنت عارفة أنك مش بتشتغلى زى الناس .. و بدل ما تتأسفى بتقولى أيوة ببجاحة و لا هامك .
ثم تقوم من مقعدها الجلدى الوثير لتشير الى وجهى و هى تصرخ .
ده أخر إنذار ليكى و ما تنسيش انك هنا كمالة عدد .. لولا إن أمك لحة عليا و دوشت دماغى ما كنتش شغلتك هنا ولا حتى فى اى مكان تانى
.فهمت يا مدام جورجيت .
اى اوامر تانية . ؟
نضفى المحل و امسحى الإزاز .. آه و ما تنسيش تخلى أمك تيجى البيت بكره عشان تنضفه هو كمان .
بس دى شغلة عاطف مش شغلتى يا مدام جورجيت .!
بس أنا قلت لك أنت مش قولت لعاطف .
حاضر يا مدام جورجيت ,
أفتح باب مكتبها بهدوء ... و أغلقه بهدوء شديد أيضاً . و أتجه الى أدوات النظافة و أنا أشعر أنى مهماً عانيت فى تنظيف المكان سيبقى متسخاً بما فيه الكفاية . أمسك قطعة من القماش المبللة و أتجه الى الزجاج و بحركة آلية ترتفع تارة و تنخفض أخرى أنظفه .. و من خلف الزجاج ارى العالم ضبابياً بعض الشئ يشوبه بقايا الصابون المنسكب على الزجاج .. و من خلال الزجاج رأيت وجهه الطفولى مرة أخرة .. ذلك الشاب الذى يمر كل يوم فى تمام الساعة الثانية و هو ممسك بمجموعة من الكتب و الأوراق الصفراء و يكتفى بالنظر إلى .. و أحياناً يبتسم أو يعبس .!
و لكن هذه المرة فعل شيئاً أخر .. مد أنامله لتلمس الزجاج .. و كان موضع يده هو موضع يدى .. لا أعرف لماذا توقفت يدى عن الحركة و نظرت له فى بلاهة ..و شعرت بقشعريرة دافئة تجتاحنى كما لو أنه لمس قلبى و ليس الزجاج , و بدأت رحلة الغوص فى عينيه الداكنة . شعرت بشئ يذوب بداخلى و يتحول الى سائل حلو المذاق فى فمى , ثم ضربات قوية بداخلى مصدرها القلب , أعرف أنه طفل مراهق و أنى اكبره بعدة اعوام .. و لكنى .. شعرت بالــ ..
أنت بتعمل ايه .؟
ينتفض جسد الفتى النحيف و ينظر الى صاحب الصوت الخشن ليجد مجدى أبن مدام جورجيت يقف خلفه مباشرةً و يكرر نفس السؤال بحدة أكثر .
ينظر له الفتى و يزيح يده عن كتفه , ثم يطلق لقدمه العنان . يضحك مجدى بصوت عال و يقول .
عيال اخر زمن .. و انت يا هانم واقفة متنحة ليه و فرحانة أوى عشان كلب عبرك .. بس عموماً أنا هقول للمدام و هى تعرف تتصرف معاك .
لا أبوس ايدك بلاش .. دى كانت تقطع عيشى .
يقترب منى و يهمس بصوت يشبه الحفيف .
كملى شغل لبليل و أنا مش هقول لها حاجة ,
ثم يضع يده على خصرى و يكمل ..
هنشوف الموضوع ده سوا بالليل .
أبتلع سائل وهمياً فى حلقى .. و لكنى أشعر بمرارة الكون كله فى جوفى , ترتعش يدى و هى تبعد يده عنى . فيلصق هو يده أكثر و يقول ,
ما بلاش عشان نعرف نتناقش بالليل ..
أو.. اوو.. اووستـ....
عايز ايه يا بو نص لسان على الصبح ..
مش مش مش أنا ..
مش ايه بس و جبنة ايه عايز ايه أخلص
. يقول عاطف و قد أحمر وجهه كما لو كان يعتصر نفسه ليخرج الكلمات ..
ماما عايزاك .
و هى أمك عايزانى ليه إن شاء الله يا بوز الأخس ..؟
مش مش مش امى . دى أمك .
خلاص فهمت يا بهيم .. غور أنت دلوقتى .
بالليل يا حنان .. بالليل نتناقش .
ثم يتركنى و يتجه الى مكتب والدته المصون .. و أكمل أنا عملى و أنا لا أعرف .. ماهو شكل النقاش مع حيوان برى مثله . ؟
----------------------------------
إنتهت وردية الصباح و خرج مجدى من مكتب والدته و هو يقول بصوت عال كما لو كان متعمداً أن يسمع الجميع ..
أنا كلمت مدام جورجيت على طلبك يا حنان بتاع وردية بالليل و هى وافقت و بتقول تروحى تتغدى و ترجعى .
سمعت ضحكة أنثوية من احدى العاملات و هى تهمس فى أذن اخرى و يضحكان بصوت مسموع فتقول مدام جورجيت ..
كل واحدة تشوف شغلها .. مش ناقصة مياصة .!!
يتجه عاطف لى و يقول بصوت متصل هذه المرة و دون أن يخطئ فى حرف واحد ..
كنت فاكرك غيرهم يا حنان .. بلاش تيجى بالليل .. و بلاش تيجى هنا تانى .
ثم يرحل و يترك كلماته تتردد بصدى دفين فى عقلى . !
أتجهت الى الباب و فتحته بغل و أغلقته .. بغل أكبر ..!
-------------------------------------------
مالك يا حنان اللقمة واقفة فى بقك ليه يا بت
.أنظر الى أمى و أقول بصوت غير مبالى ..
مافيش حاجة . تعبانة شوية .
طيب ما تدخلى تنامى .
ما أنا أصلى هنزل وردية بالليل كمان شوية .
و يا بنتى أنت فيكى حيل عشان تشتغلى بالليل كمان . ؟
آه نسيت أقولك .. مدام جورجيت بتقولك تروحى ليها البيت بكره .
تتوقف هى ايضا عن الأكل و تقول .. لو عيشنا لبكره إن شــ.. .. يا لهوى مالك يا بت أنت بتعيطى ..
أنتبه الى تلك الدمعة الخائنة التى هربت من مقلتى و أقول لها .
لا أبداُ يا امى .. ده أنا دعكت عينى و كان فى شطة فى ايدى .
شطة ايه يا حبة عينى .. هو أنا مش عارفاكى .. ده انت بنتى ,
مافيش يا ماما .. يقول حسن أخى الأكبر و هو يشعل لفافة تبغ من النوع الرخيص و يرتكز على حافة الشرفة ..
تلاقيها بس مخنوقة من الهم اللى احنا فيه . سيبيها تعيط وله تولع فى نفسها حتى .
بعد عدد محدود من المحاولات الفاشلة لإلتقاط الأنفاس قال والدى الحج عبد الصبور موجهاً كلامه الى حسن و وجهه كله عبوس .
هم ايه إن شاء الله ما أحنا عايشين مستورين و الحمد لله .. بناكل و بنشرب و بنام كمان !
يلتفت حسن من الشرفة و يقول و قد أحتل وجهه كل غضب الدنيا .
اه صح بناكل و بنشرب و بنام .. زى البهايم بالظبط .. و كمان بنعمل حاجات تانية كتير , يا فرحتى كده احنا عايشين كويس و مستورين .. ثم يدفع الشرفة بكلتا يده و يصرخ .. شوف الدنيا بره عايشة إزاى .. و له صحيح أنت راقد من سنين هتعرف منين .. شوف بيركبوا ايه و بيعيشوا إزاى .
أخرس يا كلب .
أخرس ليه بقى .. ما أحنا بردو بنتكلم .. و له نخرس عشان الكلام مش من حقنا .. آه نسيت أننا حيوانات و الحيوانات مش بتتكلم .
عاجبك كده يا ست حنان الحريقة اللى قامت بسببك ..
و أنا مالى يا ماما . أنا مالى .؟
روحى يا حنان شغلك .. و بلغى الست جورجيت انى هكون بكره فى البيت . بس يا رب تكون هى اللى هناك مش البيه الكبير . !!
أتفل بقايا الطعام من فمى .. و قد ترددت الكلمة الأخيرة لامى فى عقلى كتوابع الزلزال .. ثم نظرت لها و رأيت دمعة فى عيونها هى الاخرى متحجرة على اعتاب جفونها ..
ألملم نفسى و أتجه الى حسن و أضع كفى على كتفه فيقول هو ..
روحى شوفى شغلك يا حنان .. ما تنسيش تكلمى الهانم على الموضوع اللى قلتلك عليه .
بس هى مش بتشغل رجالة فى الوقت ده يا حسن .. بس عموما هكلمها .
يكتفى بهز رأسه ..
أطبع قبلة على جبين ابى و أنا أهمس له فى اذنه ..
بلاش سجاير عشان الربو يا بابا , يدير وجهه و يقول .
خلى الربو يموتنى .. هترتاحوا منى و من قرفى .!!
على الرغم من سماعى لتلك الجملة اكثر من مرة منه ... لم أردد عبارة ( بعد الشر عليك ) هذه المرة , كما لو كنت أقول لنفسى ..
صدق .
------------------------------------
حمد لله على السلامة يا حنان ,
يطلق مجدى هذه العبارة و هو ينظر الى ساقى النحيفة و يكمل .
أتأخرتى نص ساعة بس ما تقلقيش المدام جورجيت مش هنا ..
ينفتح باب مكتب والدته و تخرج أميرة و هى تعدل من هيئتها و تنظر الى الأرض كما لو كانت تبحث عن شئ مفقود فيقول مجدى ..
على فكرة يا أميرة .. ممكن تروحى انت تعبتى اوى النهارده .
تكتفى بهز رأسها و تخرج من المكان كما الخرساء .. ينادى مجدى على عاطف و يقول له .
بص يا عاطف عارف كشك السجاير اللى فى اول شارع شبرا ..
عارفه و مش هروح اجيبلك حاجة ..
نعم يا بو نص لسان .. أنت طلع لك لسان انت كمان .
يكمل عاطف دون انقطاع كعادته ..
كله إلا حنان .. الإتسانة النضيفة عايزين توسخوها ليه ؟
و انت مال أمك .. ثم يرفع يده لينهال بها على عاطف و لكن عاطف كان أسرع بكثير مما أظن حين طرحه أرضاً و أخذ يصرخ كالمجنون ..
أطلعى بره يا حنان .. أمشى من هنا . ثم أمسك برأس مجدى و ضرب بها الأرض أكثر من مرة .. و فى كل مرة كان الدم ينساب منها كالشلال .. هرولت الى الخارج و أنا أبحث عن شئ ينهى حياتى , اى شئ .. و كعادتى كانت دموعى تنساب دون أن أدرى .. أغمضت عينى و بخطى واثقة من المصير المحقق لعبورى الطريق بهذا الشكل تخطيت اولى السيارات و قبل أن تصتدم بى الاخرى كانت هناك يد تجذبنى بقوة و تلقى بى بين أحضانها .. فتحت عينى لأجد ذلك الفتى صاحب الوجه الطفولى .. و قبل أن أقول كلمة واحدة كان يجذبنى من يدى .. و يعبر بى الطريق فى ثقة .!!

الاثنين، 22 أكتوبر 2007

ابى ,, لا ترحل

نظر إلى فأطال النظر و طال الصمت بينى و بينه .. إلى متى يا أبى ..؟ لم أجد منه رد يشفع لى ذنبى .. و ماذا أفعل يا أبى فى دنيا تقيدنا بسلاسل من نار و ثلج .. لقد قلت لى فيما مضى أنه يجب أن أشق طريقى وحدى .. و يجب أن أبتعد عنك لكى أعتمد على ذاتى و نفسى .. مرة أخرى لا رد .. و لكن هذه المرة دمعة تترقرق فى عيونك يا ابى .. و دمعة أخرى ترقص على أعتاب عيونى .. و يا لوعة المشتاق للحنين .. أبى أفتح لى صدرك الدافئ لكى أسكن فتسكن الظنون شط الربيع .. أبى لا تترك الهم يفترسنى فما كنت يوما قاسياً أو جبروتاً .. أبى .. دع عنك آلام المرض و ضم كفى لكفك يكفف الدمع كفى .. و كفى بالله دمع .لا تريد أن تنظر الى عينى .. و هى التى تشبه لون عيونك و جفونك .. ألا تريد أن تنظر إلى شبابك فى شبابى .. أبى .. بالله لا تبتعد عنى و أنت راقد أمامى .. أشعر أن المسافات بيننا تقاس بالملايين و المليارات ... و ما كنت يوما بغريب الدار .. أبى أبتسم فقد عدت من جديد و أنا أحمل مفاتيح الأرض أطنانا ً .. أبى قم فقل للكون أن هذا الواقف أمامك هو فلذة كبدك و طعم حرمانك .. أبى .. لا يوجد فى الدنيا مكان يسعنى غير صدرك .. و لا طرب أكثر من ألحان أسمك .. أبتاه .. اليوم أنت أمامى و لكن بينى و بينك جدار .. بالله دعه ينهار .. لقد كنت أبن عاق فيما مضى .. و لكن الأن أنا .. أبنك ,دع عنك الآه و دعنى أقولها أنا .. فيا سقمٌ من بعدك يا نعيم الحياة .. يا سجاد الصلاة .. يا أذان المسجد .. يا أمام الصلاة .. أبى أمتدت الدماء فى عروقى و شرايينى تسبقنى و كلها لهفة للمسة و همسة و رعشة من أنامل يدك الأمينة .. المأمونة .. اليتيمة .. أبى بالله عليك رد على النداء .. فلم يعد فى الدنيا كلها صوت أغلى من صوتك ..و أرتفع اذان الفجر .. و جمعت أنت نفسك من حولى و رحلت .. و لم تدع لى الفرصة حتى لكى أقول كلمة وداع .. و حقيبة سفرى لا تزال ثقيلة .. و أنت تسافر بروحك لا بالجسد .. و تتركنى أنتظر أبنى لكى يحملنى على كتفه .. و هل سيكون على سفر أم سأكون أنا على سفر .؟

الأحد، 21 أكتوبر 2007

عبث فى الهوية

بخطوات ثقيلة ثابته على الأرض اللامعة التى تغطى ردهة المكان خطا الى الداخل .. و هو يبحث فى وجوه الناس عنها .. من بين المقاعد و الموائد التى كانت اضواء الشموع تنيرها وجدها جالسة هناك .. تردد للحظات فى ان يذهب لها .. و لكن قبل ان يتخذ قراره كانت هى قد رأته .. و كان لزاماً عليه ان يذهب لها .. و لم تكن سوى اربع خطوات و كان واقفاً امامها .. مد يده و قال بابتسامة باهته ..
مساء الخير يا آنسة منى ..
مساء الخير يا استاذ حسين ..
و مدت يدها .. و بيد مرتجفة احتضنها بين أنامله .. و سرح بعقله .. و سافر بالزمن لأسبوع مضى , أسبوع فقط .....
---------------------------------
اتذكر جيدا كيف كان يجلس امامى و عيونه تبحث عن شئ فى الفراغ .. اى شئ !
مجدى ماذا هناك .. لماذا يبدو وجهك شاحبا هكذا ..
لقد تزوجتها .. و هى حامل الآن .تزوجت من ..؟
منى ..
انت مجنون .. دفعنى بقسوة فى صدرى و قال لى ..
و لماذا أصبح مجنونا .. أنا أحببتها .. و كان يجب أن أتزوجها .
تتزوج من .. و من هو الذى عقد القران .. هل نسيت من أنت و من هى ..؟
ينظر الى و الدموع تجتاح جفونه .. و يقول .. لم أنس .
-----------------------------------
أستاذ حسين .. يدى ...
أحمم.. أسف لقد شرد ذهنى .
تفضل بالجلوس ..
شكرا .
لقد أتصلت بى أمس و قلت ان هناك أمرا هاما .. ما هو ..؟
مرة أخرى أغوص فى الماضى . ..
----------------------------------
مجدى أنت لا تدرك ماذا فعلت .. و كيف حدث هذا , و كيف سمحت لنفسك ..؟
هذا شئ يخصنى انا فقط ..و من الذى عقد القران . وكيف تسمى هذا زواجا .؟
هو زواجا برغبتى و رغبتها و رغبة الحب الذى جمعنا ..,
لعنة الله على حبكم .. ,
حسين يجب ان تعرف حدودك جيدا .. انا لم أرتكب ذنب احاسب عليه .
صرخت فى وجهه ..
ذنب .. هل تسمى زواج مسلمة من قبطى مسمى أخر غير هذا ...؟
لقد كان حبنا اكبر من كل القيود ..
امسكت بتلابيبه و أنا اكاد اجن و انا اقول له ..
و ذلك الطفل الذى فى احشاء من تسميها زوجتك .. ماذا سيكون .؟
لا أعرف ..
----------------
حسين .. فى ماذا تفكر كل هذا .. و كيف حال مجدى ..؟
مجدى ... ثم لا اعرف ماذا اصابنى .. و لكنى تذكرت ما حدث فى تلك الليلة ..
-------------------------------------------
يجب ان تتخلص من ذلك المسخ الذى فى احشاء زوجتك .. اقصد
محبوبتك .
لا بد انك فقدت عقلك .. ذلك المسخ هو ابنى
.اذن تخلص انت من نفسك و واجه اهلها و انا اقسم لك انه سيكون اخر يوم فى حياتك و حياتها ..
لا يهم ..
انت مجنون يا مجدى .. و لولا انك صديقى لكنت قـــــــــــــ..
. أكمل يا حسين .. كنت ماذا ..
أسمع يا مجدى يجب ان تتخلص منها و من كل ما تحتويه .. هل تفهم ما اعنيه ..
بل سأقف أمام الكون كله .. و لن أتخلى عنها .
------------------------------------------
كيف حال مجدى .. لماذا لا تجيب على سؤالى.؟
نظرت لها و الدموع تترقرق فى عيونى ... كانت دموع حامية كالحمم .. و لكنها كانت تحرقنى انا ...
--------------------------------------
الى اين تذهب يا مجدى ..؟
سوف اذهب الى اهلها .. و أقول لهم ان الحب قد جمع بينى و بين ابنتهم .و ان الماء اختلط بالنار . و سأترك لهم الحكم .. سواء كان بالأعدام .. ام اى شئ اخر .
.أنتظر يا مجدى .. لا تتسرع . انتظر ارجوك ..
كانت عيونى تتعلق به و هو يخرج من باب المنزل و يهرول فى الطريق .. و بعد صوت ارتطام باب المنزل العنيف من خلفه .. سمعت صوت صرير اطارات سيارة يصرخ فى عنف .. و صوت ارتطام اعنف من الذى كان قبله .. و جثة مجدى تتوسط الطريق .. و قد فارق الحياة .
-----------------------------------------
حسين لأخر مرة اقول لك .. كيف حال مجدى ..؟
منى .. هل تقبلى الزواج منى ..؟ و ساد الصمت المكان .. و تلاشى لهيب الشموع من على الطاولة

الثلاثاء، 21 أغسطس 2007


انا خلاااااااااااص هموت من الحر واحتمال اكون ميت اساسا
بس مش مهم . :264583_20-8-2005_83 :264583_20-8-2005_83
المهم ان الساعة دلوقتى داخلة على واحدة ونص و مش لاقى حاجة اعملها
ومش لاقى حد ارخم عليه لان اخواتى والبيت كله فى الاسكندرية
يعنى قمة التفرقة العنصريه انى افضل هنا وسط فرن القاهرة بسبب الشغل .
يولع الشغل وتولــ.... النور قطع و المروحة وقفت كده كملت اوىىىىى!
كده انا اكيد هموت من الحر ومش بس هموت ده انا هتسلق يعنى يدفنوا الجثة
وعليها شوية فلفل اسمر و ...
التلفون بيرن لكن انا مش شايف اساسا اى حاجة
الدنيا سوده كحل يعنى همشى زى الخفافيش على الصوت عشان ارد على التليفون
وفعلا كنت ولا اجدع خفاش فى المنطقه ووصلت للسماعة ورديت
الو الو الووووووووووووووووووو
مافيش رد وطبعا كان منى انا الرد
رد يا بارد يا ......و اخيرا رد
انا اسف عشان بتصل فى الوقت المتاخر ده ولو تعرف السبب هتعذرنى
اصل انا ...
اصل ايه بس قول اخلص انت هترغى ليه ؟
انا واحد انت ما تعرفهوش وانا كمان ما اعرفكش!
نعم يا ننوس انت متصل تهرج وله ده ظرف زيادة انت عايز مين ؟
انا الدكتور سامح الدسوقى وكنت طالب خدمة صغيرة...
تحت امرك يا سيدى ..
انا كنت مسافر اسكندريه ..
قطعت كلامة . انت كمان ..؟
رد . افندم
لا كمل كلامك..
اه طيب اصل انا عملت حادثة فى الكيلو 65 مصر اسكندرية الصحراوى
وحالتى صعبة اوى وما عيش موبيل وبتكلم من تليفون عمومى
وكنت عايز اكلم البيت عندى عشان حد ييجى يا خدنى..
رديت ..طيب ما تتصل انا مالى ؟
رد.. انا بتصل مش مجمعه خالص معايا ومش عارف اعمل ايه
ففكرت انى اتصل بنمرة قريبة من نمرة البيت واديلهم رقم بيتى
ويبلغو الجماعة عشان ييجو يا خدونى..
قلت له انا كده فهمت ادينى الرقم يا سيدى ..
قالى الرقم وقال بعد كده عشان خاطرى اتصل ما تستهونش بالموضوع
لانى بجد فى ورطة ومش عارف اعمل ايه وصدقنى ده جميل مش هنساه طول عمرى
ومسيرى هردهولك ..
قلت له .. خلاص انت هــتشحت خلاص يا دكتور هتصل والله
و ..... قفل السكة فى وشى !!
الناس الى ما عندهاش ذوق يقفل السكه فى وشى
النور رجع والحمد لله والمروحة اشتغلت يعنى مش هموت والحمد لله ..
مسكت التليفون واتصلت بالرقم الى الراجل مدهولى وردت واحده بسرعة
زى ما يكون كانت قاعده جمب التليفون
الو
. الو مين الى بيتكلم
رديت . انا واحد انتى ما تعرفيهوش وانا كمان تقريبا ما اعرفكيش بس...
. نعم يا ..... لفظ جارح اوىى
رديت . انا واحد من طرف الدكتور سامح هو مش ده بيته برده ؟؟
. تقصد الى كان بيته
رديت . بغباء.. ليه هو اتباع ..؟
قالت .. لا الدكتور سامح هو الى مات مقتول من سنة فى الكيلو 65 مصر اسكندرية الصحراوى ...
انت معايا الو الو الوووووو
وطبعا كنت انا فى دنيا تانية لانى كلمت ميت
__________________

الجمعة، 3 أغسطس 2007

بائع الخبز



سمع وقع أقدامهم من بعيد .. سريعة متلاحقة .. جذبه الفضول ليعرف خلف ماذا يسعون بتلك السرعة ..؟

فى خفة تسلق الجدار .. وعلق جسده على حافته وقفز بعينه إلى داخل الحديقة التى يصدر منها الصوت .

انت يا هذا ماذا تفعل عندك .. ؟

نظر إلى مصدر الصوت فوجده طفلا فى مثل سنه تقريبا يرتدى الزى الرياضى المخصص للعب الكرة ولكم بهرته تلك الألوان الزاهية التى تزين زيه الرياضى فقال وهو يتلعثم ..

كنت أشاهدكم وأنتم تلعبون ..

فأمسك طفل اخر بالكرة واقترب من جدار المدرسة و قال ببراءة ..

لماذا لا تنزل وتشاركنا اللعب ..؟

لم يجد ما يبرر به موقفه فقال .

هل إذا نزلت إليكم ستجعلونى أشارككم اللعب بتلك الكرة .؟

. بالطبع .. حسنا سأنزل إليكم

و هم بالقفز من فوق الجدار ولكنه تراجع عن ذلك عندما وجد الجدار أعلى من أن يفكر فى القفز من فوقه فقال ..

العبوا أنتم وأنا سأشاهدكم ..

حسنا كما تشاء ..

و أخذ ينظر إلى الكرة وهى تنتقل من قدم هذا إلى ذاك وهو يمنى نفسه باليوم الذى سيقفز فيه فوق الجدار العالى ليشارك الاطفال لعبهم بالكرة .. وأخيرا ارتفعت الكرة إلى عنان السماء وبدأت فى السقوط باتجاه الجدار ...

الآن سأحصل على الكرة

دون تفكير هرول باتجاه الكرة وهو يسابق الريح على حافة الجدار ..

هاهى تقترب , سأمتلكها و ألعب بها وحدى .. ها ه.....

و لكن قدمه انزلقت من فوق الحافة ليسقط مرة أخرى إلى الأرض التى أتى منها وتصطدم الكرة بحافة الجدار وترتد مرة أخرى إلى الداخل .. تترقرق دمعة على حافة جفونه.. يخفيها بتلابيب ملابسه المتهالكة ويتوجه إلى خبزه المبعثر على الارض ويجلس الى جواره وينادى بصوته الجهورى ..يلا عييييييييش .. وللوهلة الاولى تشعر بأن من ينادى هو شيخ فى العقد الخامس من العمر و ليس طفلل لم يتخطى العقد الاول بعد ,, أتسمعون صوته ..؟ يلا عييشش .. يلا عيش .

الأربعاء، 25 يوليو 2007

عرش الملك ...


بنظرات من النشوة المغلفة بالنصر نظر الى مجموعة الأجساد المتراصة فوق بعضها البعض .. و بحركة متثاقلة توجه إلى العرش و صعد درجاته فى ثقة و هو يجُر خلفه ثوبه الحريرى المرصع بالماس و بعض الأحجار الكريمة .. إشعلوا النار .. كان هذا صوته يعلو فى فضاء المكان ولا يعلو صوت فوق صوته .. مرة أخرى يدير عينيه فى المكان و هو يبحث عن معترض أخر لحكمه أو عاص لأمره .. و لكن لا يوجد بالطبع , ماذا تنتظر يا أحمق ..أشعل النار . بيد مرتجفة عليلة يمسك الحارس بشعلة اللهب .. يحاول أن يدير عينيه عن أهل بيته و عشيرته من بين المغضوب عليهم .. و إقترب اللهب من الحطب .. و إشتعلت النيران .. نظر الحارس الى الملك لكى يطمئن أنه ليس من المغضوب عليهم لأنه تأخر فى تنفيذ الأمر .. و كان الملك فعلا منشغل البال بأمر أخر ..الى متى سأظل أحرق فى رعيتى و عبيدى .؟ الى متى سيظلون يفضلون الموت حرقاً على الطاعة لى ..؟ الى متى سيرفضون ذكر أسمى صباحاُ و مساءاُ .؟ ثم يستدير الملك ليكون وجهه فى وجه زوجته .. ثم ينظر الى ذلك الطفل الأسود الذى بين يديها .؟ ثم يميل بإتجاهها و يقول . الملك لا يلد عبيد .. تنظر له فى إستنكار و تقول .. و لكنى لست بساقطة أو حتى امرأة هوى .. يميل أكثر حتى يصبح فى مستوى جسدها النحيل الجالس بجوار العرش على كرسى متهالك و يقول .. هل تكذبين على الملك ..؟ ثم يميل أكثر و يمسك الطفل بخشونة لا تدل على اى نوع من المشاعر .. و يتجه الى النيران المسعره و يرفع جسد الطفل بين يديه و تصرخ امه .. و لكن صوت الملك يعلو على الجميع و هو يقول .. من قال أنى بحاجة الى وريث يرث منى العرش .. من قال أن عرش المملكة بحاجة لأحد غيرى .؟ و لكن لا رد .. ثم يرفع يده و يهوى بما فيها فى النار .. فيصدر صوت أنين طفل لا يزال فى المهد لا يدرك شيئاً .. و تسقط زوجة الملك فى غيبوبة .. و يتجه الملك الى عرشه .. و بخطوات ثابته يصعد درجات العرش الذهبية و الكل ينحنى له فى إستسلام تام و ذل ظاهر .. و قبل أن يضع الملك قدمه على أخر درجة فى عرشه خرج من بين النيران رجل مهيب تظهر علامات الوقار عليه و القوة فى نفس الوقت .. تلفت الملك و ما أن رآى ذلك القادم من بين النيران حتى بدأ فى الصراخ بشكل هيستيرى يأمر حراسه بالقبض على ذلك الغريب .. و لكن لم يحرك أحد ساكناً .. بدأ فى البكاء و النواح .. و لكن لم يلتفت له أحد بالمرة .. إستدار و هرول بإتجاه العرش ليختبئ خلف الأثاث المتين و لكن ذلك القادم كان يعرف هدفه جيداً .. أقترب بثقة من العرش .. و بيد من حديد أزاح العرش عن مكانه . و جذب الملك بخشونة و قسوة و هو يصيح ..الملك يطلب حضورك حالاً .. تهتز عيون الملك من جراء دمعة تترقرق فى مقلتيه و يقول بخضوع و خشوع ظاهر .. الأمر للملك وحده . و فى الطريق الى الملك كان الملك يفكر فى عقاب له .. هل سيحرم من ملكه ..؟ هل سيحرق لأنه عصى أمر الملك ..؟ هل .. و هل .. و مليون سؤال يبدأ بـ.. هل ؟ و أمام العرش دفعه رجل ليركع أمام الملك .. و عندما لمست جبهته الأرض صرخ يطلب العفو .. و لكن الملك لم ينظر له بالمرة .. بل أمر أحد الحضور بالكلام ليتكلم عن حياة طغيان الملك فى رعيته و عبيده و حرقه لكل عاصى و كل عربيد .. و كل شئ ..! ينظر الملك الى المتكلم و يقول .. كنت أفعل هذا لكى أحافظ على ملكى .. لقد كان العرش هبة الملك .. و هبة الملك لا يجب أن تضيع .. هنا يأتى صوت الملك يهز المكان .. من قال لك أنك ملكُ فى ملكى ..؟ ينظر له الملك بعيون ترتجف من الخوف .. أنت من وهب لى الملك و العرش و الجاه .. حتى الرعية كانت هبة ملك .. حتى الأرض التى أحكم عليها كانت فى الأصل ملك لك .. هنا يأتى الصوت جاف ليقول .. ولا تزال ملكُ لى .. ثم يقول الملك و هو يحدث أحد الحضور .. خذوه إلى النار .. هنا يصرخ الملك ..لااااااااااااااا ... ليس النار أرجوك .. و لكن كان الأمر قد صدر بالفعل .. و أمسك به أحد الحراس ليجر جسده الى تلك الهوة العميقة التى تلونت بكل أشكال الغضب قبل أن يلقى بالملك فيها .. و فى النار شعر الملك بنيران تلتهم كل شئ .. !

الجمعة، 20 يوليو 2007

الصاروخ ..


سماء القاهرة الصافية .. و ليلها المرصع بالنجوم .. و شوارعها التى تبدو خالية من المارة فى تلك الساعة المتأخرة من الليل .. كل هذا يرسم لك لوحة تتوسطها فتاة فى العقد الثانى من العمر ينبعث منها عطر يسرق القلوب و يسطو على العقول فى تبجح .. أخيرا وجدتها .. كانت تقف على قارعة الطريق و هى ترتدى رداء أحمر اللون يظهر تحت ضوء عامود الإنارة باللون النارى للحمم المنطلقة من جوف بركان خامل منذ قرون . بخطوات ثابته توجهت لها .. و قبل أن تنطلق من شفتى كلمة واحدة قالت هى .. أولع بعد إذنك ..؟ آه طبعاً ممكن . , و بحركة مرتبكة أخرجت القداحة من جيبى ثم حاولت مراراً أن أشعلها مرة تلو الأخرة الى أن أصابها الملل و قالت فى غٍٍل ... خلاص معايا كبريت , ثم قالت عبارة غير مفهومة بالمرة .. فى الغالب كانت تسب و تلعن . إقتربت أكثر منها و قلت بصوت مبحوح .. إحم .. بكام ..؟ الليلة بتلاته جنيه ..ليه إن شاء الله .. ملكة جمال مصر و السودان ..؟ عايز تدفع كام ؟ أقترب أكثر منها و أقول . جنيه واحد بس . كفاية عليكى .. , وجدتها تستدير فى سرعة غريبة و تسير بخطى واسعة و هى تقول بصوت عالى .. روح شوفلك معزة .. وله روح حارب أحسن لك .! حقيقة كنت أنتظر رد أقبح من هذا .. و فى الحقيقة أيضا لقد كانت تستحق مليون جنيه . فقد كانت بارعة الحسن و الجمال بشكل ملحوظ .. و لكنى لا أمتلك غيره .. جنيه واحد فحسب ! بخفة يدى المعهودة دفعت الباب برفق و دلفت إلى الداخل على أطراف أصابعى .. و لكن هيهات فالرادار يعمل ليلا فقط .. حسين أنت مش ملاحظ أن الفجر طلع .. ؟ ما أنا كنت بصلى الفجر يا حجة .. ثم أهرول لها و أجلس على ركبتى لكى أكون فى نفس مستوى الكرسى المتحرك الذى تجلس عليه و أمسك يدها و أقبلها و أكمل .. كنت بصلى فى الحسين يا ماما ..مدد يا سيدنا يا بن الطاهرة مدد .. مش كنت تاخدى أزوره يا مضروب على قلبك , ما أنت عارفة يا ماما البلد بره عاملة إيه عشان الحرب , تنهيده قصيرة أطلقتها أمى من صدرها قبل أن تكمل .. آه الله يولع فيهم بجاز اليهود الكفرة الأنجاس دول. بس هانت كلها كام يوم و نرميهم فى البحر زى الكلاب , قولى يا رب . مالك يا واد بتقولها من غير نفس كده .. مش عارف يا أمى .. بلد بتحارب أحنا مالنا ما كفاية بقى حروب .. أخرس يا كلب .. أنت نسيت دم أبوك و خالك اللى راح فى 56 و له ناسى أن البلد دى مسلمة و ان دول يهود و كفرة كمان .. على رأيك . .. أنا داخل أنام .. تنام و البلد داخلة على حرب ؟ يعنى أعمل ايه يا أمى .. قوم شوف ايه اللى بيحصل فى البلد .. بيقولوا مصر عملت صاروخ لو ضربناه من القاهرة يدمر تل أبيب .. آه سمعت عن الموضوع ده .. صاروخ مداه 600 كيلو متر . يا فرحتك يا أمى .. و هرولت الى غرفتى .. و غاص جسدى على السرير الوثير .. و لم أشعر بشئ . 30 درجة شرقاً .. الرأس المتفجر للأعلى . إستعد .. أطلق ... لااااااااااااااااااااااااااااااا .. يا ساتر يا رب مالك يا ابنى .. لااااااا .. لااااااااا حسين فوق مالك .. فى ايه ..؟ الصاروخ أضرب , ضحكة أطلقها سمير أخى ثم أعقبها بكلامه .. هو أنت كمان بتحلم بالصاروخ .. صدقنى مصر كلها بتحلم بيه .. بص الأهرام كاتبين ايه تانى .. و يمسك بالجريدة و يشير الى خبر باللون الأحمر فى الصفحة الأولى .. ( مصر تطور الصاروخ الروسى scud 7B ليصل مداه إلى 700كم ) الصاروخ أضرب من تل ابيب يا سمير , و لو بردو .. هنكسب الحرب .. سامع الصوت ده .. و هرول الى النافذة و فتحها و هو ينادينى و يقول, خد شوف بسرعة الناس بتقول إيه فى الشارع ..ثم بدأ يردد من شرفة المنزل نفس الهتاف الرنان . وراك وراك يا زعيم .. هندخل تل ابيب معاك معاك يا جمال .. هندمر دولة الطغيان لا أعرف سبب شعورى بنشوة النصر .. حتى قبل بداية الحرب .. حقاً لما لا و نحن نمتلك الصاروخ , المشير عامر فى الخطوط الأمامية للجبهة . أجلس بالقرب من المذياع الذى شدنى بتلك العبارة بينما يأتى الصوت خشن ليكمل .. و إجتماع طارئ لقادة الجبهة العربية المتحدة .. ثم يأتى الصوت بصحبة نغمة معروفة .. هُنا القاهرة , أمسك بالجريدة التى تركها أخى لتوه و أقرأ . سلطات واسعة لعبد الحكيم عامر فى دمشق . احتمال تفجر الحرب على الجبهة السورية .. و قوات العدو تتحرش بالقوات العربية المتحدة على الجبهة السورية . أترك الجريدة و أهرول الى امى و أقول فى دلال مفتعل .. صباح الخير يا أم سمير .. إيه الحلاوة دى .. بس يا واد بلاش بكش .. عايز ايه أنا عرفاك . أنا هدخل سيما أنا و أصحابى .. و محتاج قرشين كده .. نهارك أسود .. سيما ايه و بتاع ايه .. البلد داخلة على حرب و انت تقولى سيما . يا حجة ما أحنا كده كده هنكسب .. ده أحنا معانا الصاروخ ..على رأيك .. خد جنيه بحاله اهو .. مش خسارة فيك . بس اعمل حسابك ده لأخر الأسبوع . أقبل يدها و أهرول للخارج و أنا غير مصدق .أمام باب دار العرض أقف و أنا ممسك بيد ريهام طالبة الثانوى و أنا غير مصدق .. أين ذهب الفيلم .. الدار تعلق لافته كبيرة مكتوب عليها ( أسبوع الأفلام الوطنية ) كان هنا منذ لحظات فيلم ( غازية من سنباط ) أين ذهب .. ريهام مالك مش على بعضك ..؟ مافيش مش عارفة أخبى لبس المدرسة .. و خايفة حد ياخد باله , يا ستى هاتى اللبس أنا هلبسه بس يلا ندخل السيما .. لأ مش هدخل .. أدخل أعمل ايه ..؟ و فجأه رجل يقف فى الميدان و يصرخ بصوت يصم الأذان . أقرا يا جدع .. عبالناصر قفل خليج العقبة يا جدع .. أقرا الخبر .. قوات الطوارئ بتتسحب من الجبهة .. الحرب هتقوم .. أقرا يا جدع كلام الزعيم .. السوفييت دخلوا الحرب . . . شوف الخبر , و فجأه يتجه له كل من فى المكان و يختفى الرجل وسط كومة من الآبدان تليها مظاهرة يعلو فيها الصراخ .. هنحارب و هنكسب . !! ها يا ريهام هندخل الفيلم وله .. ريهام أنت فين ..؟ و التفت حولى .. و لكن ريهام تبخرت .! مر يوم بلا عمل يذكر سوى الهتافات و كلام المذياع عن كم الحشود فى شبه جزيرة سيناء .. و أخى الأصغر خالد يسأل سؤاله المتكرر .. هى سينا دى فى مصر يا حسين ..؟ أيوة يا خالد فى مصر , فين يعنى .. بعد شبرا كده .؟ لما تكبر هتعرف .. يوووووه كل حاجة لما أكبر .. مش عايز أعرف , حسين قوم يا أبنى ألحق .. الحرب قامت .. بتقولى ايه يا أمى .. حرب ايه اللى قامت .؟ قوم أسمع الراديو و أنت تعرف , أقوم و أهرول الى ردهة المنزل .. و على أقرب كرسى أجلس وسط حشود من الجيران التى جلست لكى تستمع للمذياع القديم المتهالك .. ( أهم الأنباء .. إسقاط 43 طائرة للعدو و دفاعاتنا تتصدى للهجوم على سماء القاهرة بنجاح .. ) تنطلق الزغاريد من كل حد و صوب بل و قامت بعض النسوة بالرقص أمام القريب و الغريب فعلى صوتى ., عايزين نسمع .. و ساد الصمت , ( الجيوش العربية تستمر فى الزحف نحو تل أبيب و مجلس الأمن يطلب من الجميع الوقف الفورى لإطلاق النار ..) الله أكبر ... الله أكبر لم استطع منع تلك الدمعة الهاربة من مقلتى .. بل و رقصت أيضا .. و ساد هرج و مرج .. و سقطت على الأرض الكؤس التى كانت تحملها أمى ..و لم يهتم أحد لقطع الزجاج المتناثرة .. و رقص الجميع .. حقيقة لا أدرى كم مر من الوقت و الجميع يرقص .. حتى علي صوت المذياع مرة أخرى ..( البيان رقم واحد .. يعلن جيش الجمهورية العربية المتحدة عن إرتفاع خسائر العدو إلى 83 طائرة و عدد من المدرعات .. القوات المصرية تتوغل فى غزة و تقصف عدد من المستعمرات اليهودية ) مرة أخرى يعلو الصراخ و التهليل و التكبير .. و فاصل أخر من الرقص المباح . و يكمل المذياع ( أمريكا و بريطانيا تشتركان فى الحرب عبر خط من الإمدادات الجوية و الإتحاد السوفيتى يدين الوضع بالكامل ) يتوقف الجميع عن الرقص .. و يقول سمير .. أمريكا دخلت الحرب , هنخسر .. أخرس يا ولد .. هما معاهم أمريكا و أحنا معانا ربنا .. بس يا عم خليل دى دولة عظمى .. الله أعظم و اكبر . ثم يكمل أحد الحضور .. بس أحنا عندنا الصاروخ .. أنت نسيت وله إيه ..؟ ---------------------------------------------------------------------------و فى مساء نفس اليوم .. نلتف حول المذياع لنسمع الخبر .. يقوله الزعيم . و نحن لا نزال نلهث من التعب بعض فواصل متتالية من الرقص ..( سأتنحى .. و أنزل الى صفوف الجماهير ....) ننظر الى بعضنا البعض .. و يقول عم خليل بصوته المبحوح ..فين الصاروخ ..؟ و يكمل سمير .. فين إحنا ..؟ و أنا أدير عينى فى المكان .. لاأعرف ماذا أقول .. و لكنى توجهت الى شوارع القاهرة .. الساحرة .. و على ضفاف النيل وقفت أبحث عن الصاروخ الغارق فى أعماقه .. و يبدو أن النيل قد تحول الى اللون الأحمر .. لقد كان لونه احمر فعلا يشبه لون الدماء المسكوبة على صحارى البلاد الشاسعة .. تقترب منى فتاة فى العقد الثانى من العمر .. تضع يدها على كتفى و تقول .. أولع بعد إذنك ..؟ أستدير لها و أقول .. بكام .؟ الليلة بجنيه واحد ..! لا كتير .. كفاية قرشين صاغ .. توافق دون إعتراض.. و أخرج أنا القداحة التى أشتعلت حتى قبل أن أطلب منها ذلك ..!!

الأربعاء، 27 يونيو 2007

جسد واحد



نظرت الى الطبيب و لجام الصمت يعربد على شفتيها .. نظرت له لعله يفسر سر هذه النظرات الصامته .. و لكنه ارتدى لجام حديدى على لسانه هو ايضا .. و ساد الصمت المكان ..------------------------------------------ماهى نتيجة التحليل يا دكتورة ..؟ نظرت له فى شفقة و قالت .للأسف يا أستاذ جمال النتيجة لا تبشر بالخير .. فنتيجة التحليل تقول أن جميع الحيوانات المنوية ميته .. و لا مجال حتى لعملية تخصيب صناعى . هل هذا يعنى انى سأكمل بقية عمرى عاقراً .. إنها حكمة الله عز و جل .. و لله حكم .------------------------------------------بيد مرتجفة سلمها نتبجة الفحص و أتبع هذا بقوله .أنا أسف يا مدام منى .. فأحيانا يعجز العلم فى أمر ما .. و يبقى الأمل فى الله عز و جل ... و لله حكم . تحاول هى أن تمنع تلك الدمعة النارية الهاربة من مقلتيها .. و تجمع بقايا الحروف المبعثرة هنا و هناك .. و تقول .شكرا يا دكتور .-----------------------------------------تخرج الى الطريق و هى ترى كل ما حولها ملون باللون القاتم .. تسمع أصوات أطفال وهمية تعبث من حولها .. تصرخ بصوت مكبوت .. أمطار تنهمر من مقلتيها .. صرير احدى السيارات بجانبها و السائق يلعنها بسباب قذر .. تكتفى بالنظر له فى إستسلام و هى تتمنى ان يكمل بسيارته على جسدها .. فتتلاشى و يتلاشى الحزن بداخلها . و عندما يجد السائق هذه الدموع الساخنة فى عيونها يقول بصوت مبحوح .. أسف .أما هى فتكمل الطريق و هناك ما يدور فى عقلها .. ماذا ستقول له .. وهو الذى يتمنى ان تلمس أنامله شعيرات رأس الرضيع ولو لمرة فى عمره . هل سأقول له أبحث عن غيرى ..؟ هل سأتركه يذهب لأحضان غيرى .. و ما هو ذنبى .. أنا احبه أكثر من روحى .. و لكن ماذا لو كان هو الذى لا ينجب .. هل كنت سأستمر معه ..؟ ---------------------------------------بالطبع لا .. كنت سأطلب منها فوراً أن تنفصل عنى .. و أبحث من جديد عن من تهبنى الذرية .. كنت سأبحث عن من تهب لى الحياة .. كنت ســــ... آه و آه من كنت .. الأن أنا الذى لا ينجب .. الأن أنا أنسان عديم الصلة بالحياة .. على الأقل من بعدى ..يجب ان أنفصل عنها .. يجب ان تبحث هى عن شخص غيرى .. عن انسان يهبها الحياة .. و الحنان .. و الأحساس بالأمومة ..التى خلقت بداخلها . يجب ..--------------------------------------و لكن كيف سأجعله يتركنى .. لو أخبرته انى عاقر فسيرفض ان يتركنى من باب الشفقة .. أنا اعرف جيدا انه يحبنى .. و لكن ليس للحب دخل هنا .. لماذا يا رب .. لماذا .؟ استغفرى ربك يا بنت ِ حرام كده .. تنظر الى مصدر الصوت فتجد شحاذ يمد يده لها .. فتضع له ما تيسر من مال فى قبضته .. فيقول لها .. ربنا يبارك لك فى اولادك و تفرحى بيهم .تقول له و الدموع تنهشها ..دعوة مقبولة إن شاء الله .. إن شاء الله .-------------------------------دمعة تنزل على خده حامية .. ساخنة لدرجة جعلته يسرع فى سترها بيده .. يسمع صوت من خلفه يقهقه .. يلتفت فيجد طفلة فى الخامسة من العمر تقول .. هو أنت مش كبير ..؟ يبتسم و ينحنى لها حتى يصبح فى نفس طولها تقريبا و يقول .لماذا .؟ أصل أنت بتعيط ... و ماما بتقول مافيش راجل بيعيط .دون أن يشعر يضمها الى صدره .. و يبكى أكثر و أكثر .. تنادى امها عليها .. ريهام تعالى حالا .. عمو سيبنى ماما بتنده لى .. بقسوة تجذب أم الفتاة يده و تقول .. أترك البنت .. و لكن عندما ظهرت الدموع فى عينيه قالت فى صوت خافت .. ربنا يصبرك .. و جذبت الفتاة و رحلت .----------------------------دست مفتاح المنزل فى الباب .. و دخلت الى المنزل دون أن تهتم بالظلام المحيط بالمكان من كل جانب .. هرولت الى غرفتها و جلست فى احدى الأركان .. أمسكت بورقة و خطت أسباب كاذبة تبرر رحيلها من المنزل .. فى ذلك الوقت كان جمال واقفاً فى ردهة المنزل تخط يداه هو أيضا ورقة تبرر أسباب رحيلة و عزمه على الإنفصال .. يدفع باب الغرفة ليضع الورقة على السرير .. يراها .. يدير عينه عنها .. تستجمع هى ما تبقى من قوة فى جسدها النحيل و تقول .. هذه الرسالة لك .. و هذه الرسالة لك انت ايضا .. يمسك كل منهم برسالة الأخر . . و يخرج صوتهما فى نفس اللحظة .. لماذا ..؟ ثم يضحك كل منهم .. و تقول هى .. سيبقى كل منا يفعل ما يفعله الأخر فى نفس الوقت .. كما لو كنا شخص واحد.دون أن يجيبها .. يضمها برفق الى صدره .. تبكى . فيقول هو .لا تبكى يا حبيبتى .. يا أمى و أهلى و أغلى ما لدى .تغوص هى بين ضلوعه أكثر .. فتشعر كما لو كانت تغوص فى صدر والدها الحنون الدافئ ...

الاثنين، 25 يونيو 2007

كارم

و ما الكريم بكريم الأسم ولا الجود .. الكريم كريم النفس .. يا كارم !!

الجمعة، 22 يونيو 2007

بخطوات ثابته تحرك للوراء بضع خطوات .. و من ثم رفس الرمال من تحت قدميه ليتحرك فى سرعة لا تناسب سنه الصغير و حوافره اللينة ليصتدم بباب الحظيرة فى محاولة منه لكسره و لكن لم ينكسر الباب بالطبع . تعالت ضحكات صاحب الحظيرة و هو يرى ما يفعله الثور البنى الذى لا تزال قرونه تنبت فى مقدمة رأسه .. و قال بفخر .. سيكون لهذا الثور شأن عظيم ..
-كان حلم الثور هو العبور من باب الحظيرة الى عالم الخلود الواسع .. هكذا قالت له امه حين ولدته . من يخرج من هذا الباب يجب ان يكون قويا عفيا ليكون جديرا بالخروج من الحظيرة .. اما الضعفاء فيذبحون فى الحظيرة و يؤكل لحمهم ..كانت تلك الكلمات تتردد فى أُذنه بأستمرار .. و كان وقت الغروب ينظر الى الشمس البعيدة و هو يحلم بأن يذهب لها بعد ان يخرج من باب الحظيرة .. لأنه سيكون حراً حين ذاك يذهب حيثما يشاء .. و ذات صباح إنفتح باب الحظيرة و دخل صاحبها و هو يمسك بحبل غليظ قبل ان يقترب من الثور الأحمر أقوى ثيران الحظيرة و يلف الحبل حول عنقه و الثور ينفث الهواء من أنفه بصوت مسموع قبل أن يخرج من باب الحظيرة و كله فخر لأنه اصبح حراً .. من يخرج من باب الحظيرة لا يعود مرة أخرى .. هذه أيضا كانت كلمات امه . و كانت تعنى له أن من يصبح قويا يصبح حراً و لن يعود أسيرا ً مرة اخرى أبداً ..
عندما كان يلقى الطعام على الأرض كان هو أو ل من يهرول له و يتنافس مع أقرانه عليه لأنه يريد أن يأكل أكبر قدر ممكن لكى يكون هو الأقوى .. و بعد الطعام كان يرقض بشكل هيستيرى فى كل أنحاء الحظيرة لكى تقوى عضلاته و تسمن .. أما قرناه فكان يحكهما فى حجر صوان فى احد أركان الحظيرة بشدة .. كانت تؤلمه و لكن مظهرها و هى لامعة كان يشعره بالفخر .. و ينبئ بأن دوره قد دنى .. و الحرية ستكون قريبا فى أسرع وقت
لم يمض شهر واحد و كان صاحب الحظيرة يدخل هو و عدد من أعوانه و يشيرإلى الثور و يقول .. هذا هو الرابح اليوم .. هذا هو أقوى ما لدى من الثيران .. يجذبونه فى عنف الى الخارج و هو يستنشق عبير الحرية من خلال فتحات الحظيرة الضيقة .. و أخيرا اصبح خارج الحظيرة .. نظر الى صاحب الحظيرة و أعوانه فى إنتظار ان يفك احدهم الحبل من حول رقبته و لكن هذا لم يحدث بل دفعوه ليدخل فى عربة نقل المواشى قبل أن يغلق بابها .. و تتحرك فى كآبه لا تنذر بالخير أبدا ..
إنفتح باب العربة لينزل منها الثور و كله ضيق لعدم حصوله بعد على حريته المنشوده .. و لكن يد أحدهم امتدت لكى تحل الحبل من حول عنقه .. فتهللت أساريره و هو غير مصدق ان الحبل قد رحل عنه للأبد .. بنشوة نبش التراب من تحته فضحك كل من حوله بصوت مسموع ... و فتحوا باباً كان مغلقاً أمامه فى عنف و لم يكن فى حاجة لكى يهرول له و هو يمنى نفسه بعالم الخلد و النعيم .. و لكن كان خلف ذلك الباب جدران مستديرة و متدرجة يجلس عليها مجموعة من الناس التى أطلقت أصوات عالية فور رؤية الثور .. فتيقن أنها ترحب به فى عالم الخلد .. و فى منتصف تلك الجدران كانت هناك حلقة مستديرة يقف فيها شخص طويل القامة عريض المنكبين يلوح له برداء أحمر قاتم .. لم يثره ذلك اللون فى البداية .. بل لم يره أصلا و لكنه إستشاط غضبا من حركة المصارع المتسارعة الملتوية .. .. ثارت الدماء فى عروقه .. نبش الأرض و أطلق خواراً يدل على مدى قوته و جبروته قبل أن تتمزق الأرض من تحته و هو يهرول باتجاه ذلك الوشاح الأحمر .. و لكنه لم يظفر به .. حاول مرة و ثانية و فى كل مرة كان صياح الجمهور يتعالى أكثر و أكثر .. و بدأ اليأس يتسرب الى عروقه .. فأستدار تاركا المصارع و رداءه الأحمر و عاد الى نفس الباب الذى دخل منه .. و لكن قبل أن يبلغه كان هناك رمح يمزق ظهره لتخرج الدماء حمراء ساخنة .. و ضحكات المصارع تعلو .. إستدار و نبش الأرض من جديد و هرول الى المصارع .. و لكن هذه المرة لم يكن يريد الوشاح بل المصارع نفسه .. و عندما إقترب منه قفز المصارع فى الهواء بحركة ماهرة قبل ان يسقط على ظهر الثور و يغرز رمحاً أخر فى ظهره .. أطلق زفيرا حاميا و نفض المصارع عن ظهره و هو يقول .. لن يمس ظهرى أحد .. لن أصبح تحت قدم أحد .. و عندما سقط المصارع على الأرض لم يمهله الثور لحظات .. بل نطحه بقرنيه و هو يطلق خواراً مريراً .. فيسقط المصارع أرضاً مرة أخرى و يطلق سباباً قذراً قبل أن ينهض ليواجه الموت فى عيون الثور .. و لكن كان الثور أسرع منه و غرز قرنيه فى معدته و رفع رأسه و جسد المصارع معلق به و هو يلوح برأسه للجمهور ليعلن أنه الفائز .. و لكن خرج عدد من المصارعين من كل حدب و صوب و الجميع يشهر الرماح فى وجه الثور قبل ان تنفذ جميع الرماح فى ظهره .. و الدماء تنزف على شعره البنى فتحوله الى اللون الأحمر القاتم .. و هو يهرول لليمين و لليسار .. يحاول ان يظفر بمصارع أخر فيلاحقه آخر بطعنة أخرى .. و فى النهاية وقع على الأرض و عيونه تنظر الى السماء .. و تحديداً الى قرص الشمس الذى تمنى أن يذهب له كما تمنى ان يخرج من الحظيرة .. و بصوت مسموع يقول صاحب الحظيرة للجمهور .. لقد إنتهت أقوى عروض المصارعة منذ زمن .. و الرابح هو الثور لأنه ظفر بالمصارع .. و لأن القوانين تحتم أن لا نبقيه على قيد الحياة لجولة أخرى فقد عدلنا الدستور و القوانين لكى تستمتعوا بموت أقوى الثيران اكثر من مرة و لكى تكون اللعبة مشوقة أكثر و أكثر .. و ستكون الجولة القادمة مع مجموعة من الثيران دفعة واحدة ,ثم لوح للجمهور و هو يقول ..و فى إنتظار ثور أخر .. و جولة جديدة

الخميس، 21 يونيو 2007

التمثال الأخير ...


أنظر الى الصورة المعلقة فوق جسدها النحيف الذى يختفى تحت غطاء سميك من الصوف الخشن ..أفكر فيها كالمعتاد أكثر من اى شئ أخر , أغوص فى بحر من الذكريات التى تحملها تلك الصورة الفوتوغرافية السوداء التى يمتزج فيها اللون الأبيض فى حياء ليرسم ملامح سكان البرواز الخشبى الرخيص المتباعد الزوايا ,كانت بغطاء الرأس الأبيض و الرداء الأسود أشبه بقديسة فى عصر مضى , تحتضن بين يديها يد أبى الغليظة ذى النظرات القاسية والطربوش المنفوخ كصدره .. و فى شكل هرمى تجمعنا تحت أقدام كل منهما و كنا بالترتيب العمرى لنا حازم و حنان و منى و إيهاب و أنا ., كانت حنان تحاول أن تخفى بقايا الحلوى التى فى فمها بإبتسامة عريضة و منى تنظر للأعلى وهى تبحث عن شئ فى الفراغ .. أما ايهاب فقد كان ينظر لحازم بحقد لم تمحه السنون رغم قدم اللوحة من صفحتها .. ربما كان سبب هذا الحقد نيل حازم لمحبة والدى واحترام أمى المتزايد, أما أنا فى المنتصف فقد كنت أنظر لكل هؤلاء دفعة واحدة . هذه هى اللوحة.الآن أجلس على كرسى متهالك الجوانب وقد رقد جسد أمى على فراش نحاسى ينتظر الموت اللحظة المناسبة ليقتحمه ويسلب من الجسد الخاوى روحا قد تكون هى كل ما تبقى منه ..! كنت رغم برودة الجو من حولى أجلس على مؤخرتى وابدأ فى عد أنفاس والدتى .. الزفير يتلوه الشهيق . كنت أعرف أن نهايتها قد دنت منها بشكل ملحوظ .. لم تعد قادرة حتى على التوجع .. أغلب نبرات صوتها تخرج للداخل .. عيونها فقدت الكثير من بريقها وفقدت حتى القدرة على الدوران للبحث عن شئ ما .. و ما فائدة بريق لامع فى عيون فاقدة للبصر من الأساس .. أما جسدها الذى أخذ فى الضمور بشكل طردى مع مرور الزمن فقد كان يستجيب أحيانا لها وأحيانا يرفض حتى الحراك الحفيف, و لأن أبى قاس فى كل شئ .. فقد تجسدت قسوته فى رحيله المبكر وأنا أبلغ من العُمر السنوات السبع .. ولأن حازما كان يشبه أبى .. أو انه كان هو فى تجسيد للروح ليس إلا .. فقد رحل عنا هو أيضا فى حرب التحرير كما يسمونها ..وعندما رحل قلت لأمى إنى سأحارب وأكمل ما بدأه أخى .. فضحكت لأن عمرى حينها لم يتجاوز الثانية عشر بعد .. أما أخى ايهاب فقد قال لى .هى المشرحة ناقصة . !دمعة تترقق فى عيونى وأنا أحمل جثمان حنان التى فضلت الإنتحار بعد ضياع حبها العذرى واعتقال حبيبها بتهمة الاشتراك فى محاولة اغتيال ناجحة ومحاولة فاشلة لقلب نظام الحكم .. أتذكر أيضا صوتها وهى تُرتَل القرآن فى ظلام الليل الحالك .. و أتذكر جمال عيونها التى تظهر من تحت خمارها كأجمل ما تكون . و لكنها رحلت. و كان الرحيل اختيارها ! منى تزوجت من شاب تقدم لخطبتها فيما مضى .. ولكنها رفضت و قالت باستهزاء .. جربوع .. أنا أتجوز جربوع, و اليوم هى تعيش عيشة رغدة فى إحدى دول الخليج العربى .اما أنا فبقيت بجوار أمى أراها تضعف يوما بعد يوم .. فى البداية كنت أساعدها فى أعمال المنزل أو أحضر لها طلباتها من السوق .. و كان أخى ايهاب يقول لى . أنت ابن أمك, بالطبع أنا أبنها .. ايهاب تقدم بطلب هجرة لدولة الأحلام .. و لم تمض سنة واحدة وقد عاد و فى يده زوجة شقراء تتحدث لغة لا نفهمها ..بل وتفعل أشياء لا نفعلها .. قلت له مراراً إن سيرته هو وزوجته على كل لسان فى البلد بسبب وقوفها المتكرر أكثر من مرة بدون ملابس فى شرفة الدور العلوى .. وكان رده مقتضبا.أنا قلتلها ما تعملش كده تانى , و لكنها كانت تفعل ما تفعل بشكل نمطى .. وعندما ضاق به الحال قال لأمى ..إخلعى دهبك .. ده نصيبى فى البيت و نصيبى فى معاش ابويا اللى بتلهفيه كل شهر ..و نصيبى فى دهبك انت كمان .كنت أحاول أن أخفف عنها و هى تبكى و تشكو لى كيف كان يجثم عليها و يجردها من مصوغاتها بل ومن بعض الحلى الزائف أيضاً . وبعدما حصل على ما يريد سافر الى بلد الأحلام هو و تلك الشقراء , كنت أجلس أمام سريرها بالساعات .. ألهو بقطعة طين تتلوى فى يدى فتخرج عبارة عن تمثال لشخص مفقود .. وعندما أنتهى من نحت تمثال ما أهرول به إلى أمى التى تكتفى بتحسسه لكى تعرف من هو الشخص المفقود .. وفى مرة قالت لى . أنت بتحب سلوى بنت شوقى الحلاق ..؟ نظرة إستغراب احتلت وجهى .. و قلت فى خجل . ايوه .. عرفتى إزاى .. قالت لى .. التمثال المرة دى يشبهها. وأكملت . أخطبها لك .؟ لا يا أمى دى لسه بنت صغيرة و أنا أكبر منها ب 15 سنة . فبكت و بكيت أنا على عمرى الذى مضى أنا أصنع التماثيل بجوار سرير أمى .. بعد شهر سيكون عمرى أربعين سنة . وسيزداد وزنى كالعادة عدة كيلو جرامات ! صنعت تمثال لحنان .. و تمثال لحازم .. ولكن أمى لم أفكر فى صنع واحد لها .. يكفى ما هى فيه ! و مر العام . ومر عام بعده .. والموت يرفض أن يسرق من الجسد الروح . كنت أنظر لها ليل نهار .. وأتمنى لها الموت والرحمة . و لكن ماذا سأفعل بعدها ؟ على أحسن الظروف سأموت بمرض يسمى الوحدة .. أو سأتحول الى تمثال أخر ضمن تماثيلى, آهة تتسلل إلى مسامعى .. ومن ثم زفير طويل .. نظرت لها . حان دور الشهيق .. تنفسى أرجوك . و لكن صوت رنين الروح وهى ترتطم بسقف الجسد تسلل إلى مسامعى فجعل خصلات شعرى البيضاء تتسمر من الرعب .. صرخات أطلقها قوية مناديا باسمها .. كانت كل صرخة تسبب شرخا فى أحد التماثيل . و فى النهاية صمت .. و تمثال يشبهنى يسقط بجوار جثمانها على حافة السرير . أو أنى كنت أنا التمثال .. حقاً لا أعرف.

تهتز الشفاه .. و تتحجر العيون .. ترتجف الأنامل .. برفق تتسلل يده لتلتف حول خصرها .. تتنهد .. و يتنهد .. تقترب هى أكثر .. لهيب يخرج من داخلها ..يتنفسه هو فى شوق .. يقترب هو أكثر .. يلتصقان .. تجتاح كل منهم رعشة .. ترتجف الشفاه .. تئن .. تتألم .. ينظر الى لب عينيها .. تغمض هى جفونها .. و ينسدل الستار على أجمل عيون .. و كما الأحلام .. يجب ان يسدل هو أيضا جفونه .. تتلامس أطراف الشفاه .. عطش الشوق يحرق كل منهما .. يبحث كل منهما عن الماء الخرير فى جوف الأخر .. يعتصران الشوق بشوق أكبر .. يبتعد هو و يفتح جفونه فى سرعة غريزية .. تجذبه هى و تشد شفتيه بشفتيها .. يذوب و يتلاشى خوفه فيها .. لا يعير الوقت اى أهتمام .. يتوقف الزمن ... كم مر من الزمن لم يتنفسا خلاله الهواء اللازم للحياة .. كان كل منهما يطلق زفيرا من صدره للخارج .. ليدخل الشهيق من الداخل .. مرة أخرى ترتجف أوصال كل منهما .. و يسيل شهد على شفتاهما .. يفتح جفونه فى نفس اللحظة التى تفتح هى جفونها .. يرسم ابتسامة حانية على وجهه .. و تتحول وجنتاها الى اللون الأحمر من الخجل .. و هنا يقف المخرج و يهتف ستوووووب

.. و يكمل .. عمل رائع إستراحة و نكمل .يبتعد كل منهما عن الأخر .. كما لو كانا غريبين ..تهرول هى الى شخص جالس على اريكة بعيدة و تقول .. هل نال استحسانك ما فعلت يا حبيبى .. يقول هو فى انبهار .. كنت أكثر من رائعة .. أما أنا فأشعر أن هناك نيران مسعرة فى جوفى .. هل الحب مجرد مشهد و ينتهى بكلمة من المخرج ..؟بسرعة أخرج من المكان و أنا حانق على الحياة .. و الكون كله .!!

ليلة عشق


بين منحنيات جسدك تمر يدى
بين هبوط و صعود و نبض مسموع
و يتحول للون الأبيض دمى
فيجرى نهر الحياة بين الضلوع
سيدتى .. أغلقى الباب و برفق لملمى أجزاء جسدى
فإن لنا فى الحب لقاء و ما كان الحب بآبدى
دون وعى ودون اللا معقول
و الممنوع أصبح الأن مباح
بين جنباتك يقودنى الفضول
لأعرف مصدر تلك الجراح
------------------------------------
و بعد ليلة عاشها جسدى
يتنفس العشق منك وحدك
يقول لسانى و تشهد يدى
أن النجوم تحوم فقط .. على خصرك
-----------------------------------------
يا سيدة تعرف كيف تكتب
حروف العشق على صفحات القلوب
ترتمى فى ذلك الفراغ لتسكب
من الدماء ما يملأ تلك الثقوب
------------------------
------------------------------------يمر الزمن فى لحظة
و ما هى إلا ساعات
و تتلاشى عندى النشوة
ليعود للحياة من مات
------------------------------------
يتوقف عندى الشعور
بكل ما هو ماضى
و يتبقى ذلك الألم المبتور
يصل بين أحضانك
و أحضانى
---------------------------------------
صغيرتى لا تخافى من دمعى
فهو ليس بكفر أن تبكى عيونى
فأنت شاطئ لبحر
يخرج فيضاناً من بين جفونى
---------------------------------------
بعد مرور قرن أو أكثر
يهتز جسدك كالبركان
و ما كان السيف يقدر
على ما حدث و ما كان
فالغضب لا يحتمل الحنان
----------------------------------------
بين الصعود و الهبوط و التوقف
لحظة
بين حبى لك و حبى لى
غفوة
فأنت السكون
و أنت الصحوة

النت حرية ..


بصراحة انا مش عارف معنى أنى أمتلك منتدى أدبى يعنى إيه .. يعنى أكون شريك فى الأعمال اللى بتتحط على المنتدى بتاعى .. يا سلام .
و مش بس كده .. لالا و ممكن كمان احذفها من المنتدى عندى .. و أجرى أتمنظر بيها فى اى حته تانية .
اه و الله بيحصل
و يا سلام لو العضو الفولانى كتب حاجة مش عاجبانى .. أمسح يا ريس .
طيب دى عاجبة الاعضاء .. انا صاحب العزبة .. حد عنده مانع
يعنى أساسا عالم النت ده هو تقريبا أملنا فى الحرية و الديموقراطية .. و كله كلام هجص
عموماً تسجيل موقف ..
قام موقع و منتدى
www.haridy.com
بحذف كل أعمالى و عضويتى بل و كافة ردودى على المنتدى الأدبى و خاصة قصاقيص .. و السبب .. مجهول
اه و الله .. أصل أنا أقول لكم .. مش ممكن أنا لما أكون فاتح منتدى أدبى أحدد اتجاهات الأعضاء الفكرية .. يعنى مثلا أنا علمانى يبقى لازم يكون كل الأعضاء زيى .. انا متشدد يبقى لازم يكون الباقى نسخة منى ..
و بصراحة .النت حرية .. على رأى 07777777
و لما كان الموقع المشار ايه بحذفى متشدد .. و لما كان الكاتب الأباحى .. اللى هو انا
كاتب لا يستحق حتى النظر فى خلقته .. و هيدخل النار يعنى هيدخل
تم حذف كل أعماله .. ياريت يكونوا بس عارفين مين فينا الغلطان
و بوضح ده مش اعتراض على حذفى .. ده تسجيل موقف و بس .. و النت حرية