الجمعة، 22 يونيو 2007

بخطوات ثابته تحرك للوراء بضع خطوات .. و من ثم رفس الرمال من تحت قدميه ليتحرك فى سرعة لا تناسب سنه الصغير و حوافره اللينة ليصتدم بباب الحظيرة فى محاولة منه لكسره و لكن لم ينكسر الباب بالطبع . تعالت ضحكات صاحب الحظيرة و هو يرى ما يفعله الثور البنى الذى لا تزال قرونه تنبت فى مقدمة رأسه .. و قال بفخر .. سيكون لهذا الثور شأن عظيم ..
-كان حلم الثور هو العبور من باب الحظيرة الى عالم الخلود الواسع .. هكذا قالت له امه حين ولدته . من يخرج من هذا الباب يجب ان يكون قويا عفيا ليكون جديرا بالخروج من الحظيرة .. اما الضعفاء فيذبحون فى الحظيرة و يؤكل لحمهم ..كانت تلك الكلمات تتردد فى أُذنه بأستمرار .. و كان وقت الغروب ينظر الى الشمس البعيدة و هو يحلم بأن يذهب لها بعد ان يخرج من باب الحظيرة .. لأنه سيكون حراً حين ذاك يذهب حيثما يشاء .. و ذات صباح إنفتح باب الحظيرة و دخل صاحبها و هو يمسك بحبل غليظ قبل ان يقترب من الثور الأحمر أقوى ثيران الحظيرة و يلف الحبل حول عنقه و الثور ينفث الهواء من أنفه بصوت مسموع قبل أن يخرج من باب الحظيرة و كله فخر لأنه اصبح حراً .. من يخرج من باب الحظيرة لا يعود مرة أخرى .. هذه أيضا كانت كلمات امه . و كانت تعنى له أن من يصبح قويا يصبح حراً و لن يعود أسيرا ً مرة اخرى أبداً ..
عندما كان يلقى الطعام على الأرض كان هو أو ل من يهرول له و يتنافس مع أقرانه عليه لأنه يريد أن يأكل أكبر قدر ممكن لكى يكون هو الأقوى .. و بعد الطعام كان يرقض بشكل هيستيرى فى كل أنحاء الحظيرة لكى تقوى عضلاته و تسمن .. أما قرناه فكان يحكهما فى حجر صوان فى احد أركان الحظيرة بشدة .. كانت تؤلمه و لكن مظهرها و هى لامعة كان يشعره بالفخر .. و ينبئ بأن دوره قد دنى .. و الحرية ستكون قريبا فى أسرع وقت
لم يمض شهر واحد و كان صاحب الحظيرة يدخل هو و عدد من أعوانه و يشيرإلى الثور و يقول .. هذا هو الرابح اليوم .. هذا هو أقوى ما لدى من الثيران .. يجذبونه فى عنف الى الخارج و هو يستنشق عبير الحرية من خلال فتحات الحظيرة الضيقة .. و أخيرا اصبح خارج الحظيرة .. نظر الى صاحب الحظيرة و أعوانه فى إنتظار ان يفك احدهم الحبل من حول رقبته و لكن هذا لم يحدث بل دفعوه ليدخل فى عربة نقل المواشى قبل أن يغلق بابها .. و تتحرك فى كآبه لا تنذر بالخير أبدا ..
إنفتح باب العربة لينزل منها الثور و كله ضيق لعدم حصوله بعد على حريته المنشوده .. و لكن يد أحدهم امتدت لكى تحل الحبل من حول عنقه .. فتهللت أساريره و هو غير مصدق ان الحبل قد رحل عنه للأبد .. بنشوة نبش التراب من تحته فضحك كل من حوله بصوت مسموع ... و فتحوا باباً كان مغلقاً أمامه فى عنف و لم يكن فى حاجة لكى يهرول له و هو يمنى نفسه بعالم الخلد و النعيم .. و لكن كان خلف ذلك الباب جدران مستديرة و متدرجة يجلس عليها مجموعة من الناس التى أطلقت أصوات عالية فور رؤية الثور .. فتيقن أنها ترحب به فى عالم الخلد .. و فى منتصف تلك الجدران كانت هناك حلقة مستديرة يقف فيها شخص طويل القامة عريض المنكبين يلوح له برداء أحمر قاتم .. لم يثره ذلك اللون فى البداية .. بل لم يره أصلا و لكنه إستشاط غضبا من حركة المصارع المتسارعة الملتوية .. .. ثارت الدماء فى عروقه .. نبش الأرض و أطلق خواراً يدل على مدى قوته و جبروته قبل أن تتمزق الأرض من تحته و هو يهرول باتجاه ذلك الوشاح الأحمر .. و لكنه لم يظفر به .. حاول مرة و ثانية و فى كل مرة كان صياح الجمهور يتعالى أكثر و أكثر .. و بدأ اليأس يتسرب الى عروقه .. فأستدار تاركا المصارع و رداءه الأحمر و عاد الى نفس الباب الذى دخل منه .. و لكن قبل أن يبلغه كان هناك رمح يمزق ظهره لتخرج الدماء حمراء ساخنة .. و ضحكات المصارع تعلو .. إستدار و نبش الأرض من جديد و هرول الى المصارع .. و لكن هذه المرة لم يكن يريد الوشاح بل المصارع نفسه .. و عندما إقترب منه قفز المصارع فى الهواء بحركة ماهرة قبل ان يسقط على ظهر الثور و يغرز رمحاً أخر فى ظهره .. أطلق زفيرا حاميا و نفض المصارع عن ظهره و هو يقول .. لن يمس ظهرى أحد .. لن أصبح تحت قدم أحد .. و عندما سقط المصارع على الأرض لم يمهله الثور لحظات .. بل نطحه بقرنيه و هو يطلق خواراً مريراً .. فيسقط المصارع أرضاً مرة أخرى و يطلق سباباً قذراً قبل أن ينهض ليواجه الموت فى عيون الثور .. و لكن كان الثور أسرع منه و غرز قرنيه فى معدته و رفع رأسه و جسد المصارع معلق به و هو يلوح برأسه للجمهور ليعلن أنه الفائز .. و لكن خرج عدد من المصارعين من كل حدب و صوب و الجميع يشهر الرماح فى وجه الثور قبل ان تنفذ جميع الرماح فى ظهره .. و الدماء تنزف على شعره البنى فتحوله الى اللون الأحمر القاتم .. و هو يهرول لليمين و لليسار .. يحاول ان يظفر بمصارع أخر فيلاحقه آخر بطعنة أخرى .. و فى النهاية وقع على الأرض و عيونه تنظر الى السماء .. و تحديداً الى قرص الشمس الذى تمنى أن يذهب له كما تمنى ان يخرج من الحظيرة .. و بصوت مسموع يقول صاحب الحظيرة للجمهور .. لقد إنتهت أقوى عروض المصارعة منذ زمن .. و الرابح هو الثور لأنه ظفر بالمصارع .. و لأن القوانين تحتم أن لا نبقيه على قيد الحياة لجولة أخرى فقد عدلنا الدستور و القوانين لكى تستمتعوا بموت أقوى الثيران اكثر من مرة و لكى تكون اللعبة مشوقة أكثر و أكثر .. و ستكون الجولة القادمة مع مجموعة من الثيران دفعة واحدة ,ثم لوح للجمهور و هو يقول ..و فى إنتظار ثور أخر .. و جولة جديدة