الأحد، 21 أكتوبر 2007

عبث فى الهوية

بخطوات ثقيلة ثابته على الأرض اللامعة التى تغطى ردهة المكان خطا الى الداخل .. و هو يبحث فى وجوه الناس عنها .. من بين المقاعد و الموائد التى كانت اضواء الشموع تنيرها وجدها جالسة هناك .. تردد للحظات فى ان يذهب لها .. و لكن قبل ان يتخذ قراره كانت هى قد رأته .. و كان لزاماً عليه ان يذهب لها .. و لم تكن سوى اربع خطوات و كان واقفاً امامها .. مد يده و قال بابتسامة باهته ..
مساء الخير يا آنسة منى ..
مساء الخير يا استاذ حسين ..
و مدت يدها .. و بيد مرتجفة احتضنها بين أنامله .. و سرح بعقله .. و سافر بالزمن لأسبوع مضى , أسبوع فقط .....
---------------------------------
اتذكر جيدا كيف كان يجلس امامى و عيونه تبحث عن شئ فى الفراغ .. اى شئ !
مجدى ماذا هناك .. لماذا يبدو وجهك شاحبا هكذا ..
لقد تزوجتها .. و هى حامل الآن .تزوجت من ..؟
منى ..
انت مجنون .. دفعنى بقسوة فى صدرى و قال لى ..
و لماذا أصبح مجنونا .. أنا أحببتها .. و كان يجب أن أتزوجها .
تتزوج من .. و من هو الذى عقد القران .. هل نسيت من أنت و من هى ..؟
ينظر الى و الدموع تجتاح جفونه .. و يقول .. لم أنس .
-----------------------------------
أستاذ حسين .. يدى ...
أحمم.. أسف لقد شرد ذهنى .
تفضل بالجلوس ..
شكرا .
لقد أتصلت بى أمس و قلت ان هناك أمرا هاما .. ما هو ..؟
مرة أخرى أغوص فى الماضى . ..
----------------------------------
مجدى أنت لا تدرك ماذا فعلت .. و كيف حدث هذا , و كيف سمحت لنفسك ..؟
هذا شئ يخصنى انا فقط ..و من الذى عقد القران . وكيف تسمى هذا زواجا .؟
هو زواجا برغبتى و رغبتها و رغبة الحب الذى جمعنا ..,
لعنة الله على حبكم .. ,
حسين يجب ان تعرف حدودك جيدا .. انا لم أرتكب ذنب احاسب عليه .
صرخت فى وجهه ..
ذنب .. هل تسمى زواج مسلمة من قبطى مسمى أخر غير هذا ...؟
لقد كان حبنا اكبر من كل القيود ..
امسكت بتلابيبه و أنا اكاد اجن و انا اقول له ..
و ذلك الطفل الذى فى احشاء من تسميها زوجتك .. ماذا سيكون .؟
لا أعرف ..
----------------
حسين .. فى ماذا تفكر كل هذا .. و كيف حال مجدى ..؟
مجدى ... ثم لا اعرف ماذا اصابنى .. و لكنى تذكرت ما حدث فى تلك الليلة ..
-------------------------------------------
يجب ان تتخلص من ذلك المسخ الذى فى احشاء زوجتك .. اقصد
محبوبتك .
لا بد انك فقدت عقلك .. ذلك المسخ هو ابنى
.اذن تخلص انت من نفسك و واجه اهلها و انا اقسم لك انه سيكون اخر يوم فى حياتك و حياتها ..
لا يهم ..
انت مجنون يا مجدى .. و لولا انك صديقى لكنت قـــــــــــــ..
. أكمل يا حسين .. كنت ماذا ..
أسمع يا مجدى يجب ان تتخلص منها و من كل ما تحتويه .. هل تفهم ما اعنيه ..
بل سأقف أمام الكون كله .. و لن أتخلى عنها .
------------------------------------------
كيف حال مجدى .. لماذا لا تجيب على سؤالى.؟
نظرت لها و الدموع تترقرق فى عيونى ... كانت دموع حامية كالحمم .. و لكنها كانت تحرقنى انا ...
--------------------------------------
الى اين تذهب يا مجدى ..؟
سوف اذهب الى اهلها .. و أقول لهم ان الحب قد جمع بينى و بين ابنتهم .و ان الماء اختلط بالنار . و سأترك لهم الحكم .. سواء كان بالأعدام .. ام اى شئ اخر .
.أنتظر يا مجدى .. لا تتسرع . انتظر ارجوك ..
كانت عيونى تتعلق به و هو يخرج من باب المنزل و يهرول فى الطريق .. و بعد صوت ارتطام باب المنزل العنيف من خلفه .. سمعت صوت صرير اطارات سيارة يصرخ فى عنف .. و صوت ارتطام اعنف من الذى كان قبله .. و جثة مجدى تتوسط الطريق .. و قد فارق الحياة .
-----------------------------------------
حسين لأخر مرة اقول لك .. كيف حال مجدى ..؟
منى .. هل تقبلى الزواج منى ..؟ و ساد الصمت المكان .. و تلاشى لهيب الشموع من على الطاولة