الأربعاء، 25 يوليو 2007

عرش الملك ...


بنظرات من النشوة المغلفة بالنصر نظر الى مجموعة الأجساد المتراصة فوق بعضها البعض .. و بحركة متثاقلة توجه إلى العرش و صعد درجاته فى ثقة و هو يجُر خلفه ثوبه الحريرى المرصع بالماس و بعض الأحجار الكريمة .. إشعلوا النار .. كان هذا صوته يعلو فى فضاء المكان ولا يعلو صوت فوق صوته .. مرة أخرى يدير عينيه فى المكان و هو يبحث عن معترض أخر لحكمه أو عاص لأمره .. و لكن لا يوجد بالطبع , ماذا تنتظر يا أحمق ..أشعل النار . بيد مرتجفة عليلة يمسك الحارس بشعلة اللهب .. يحاول أن يدير عينيه عن أهل بيته و عشيرته من بين المغضوب عليهم .. و إقترب اللهب من الحطب .. و إشتعلت النيران .. نظر الحارس الى الملك لكى يطمئن أنه ليس من المغضوب عليهم لأنه تأخر فى تنفيذ الأمر .. و كان الملك فعلا منشغل البال بأمر أخر ..الى متى سأظل أحرق فى رعيتى و عبيدى .؟ الى متى سيظلون يفضلون الموت حرقاً على الطاعة لى ..؟ الى متى سيرفضون ذكر أسمى صباحاُ و مساءاُ .؟ ثم يستدير الملك ليكون وجهه فى وجه زوجته .. ثم ينظر الى ذلك الطفل الأسود الذى بين يديها .؟ ثم يميل بإتجاهها و يقول . الملك لا يلد عبيد .. تنظر له فى إستنكار و تقول .. و لكنى لست بساقطة أو حتى امرأة هوى .. يميل أكثر حتى يصبح فى مستوى جسدها النحيل الجالس بجوار العرش على كرسى متهالك و يقول .. هل تكذبين على الملك ..؟ ثم يميل أكثر و يمسك الطفل بخشونة لا تدل على اى نوع من المشاعر .. و يتجه الى النيران المسعره و يرفع جسد الطفل بين يديه و تصرخ امه .. و لكن صوت الملك يعلو على الجميع و هو يقول .. من قال أنى بحاجة الى وريث يرث منى العرش .. من قال أن عرش المملكة بحاجة لأحد غيرى .؟ و لكن لا رد .. ثم يرفع يده و يهوى بما فيها فى النار .. فيصدر صوت أنين طفل لا يزال فى المهد لا يدرك شيئاً .. و تسقط زوجة الملك فى غيبوبة .. و يتجه الملك الى عرشه .. و بخطوات ثابته يصعد درجات العرش الذهبية و الكل ينحنى له فى إستسلام تام و ذل ظاهر .. و قبل أن يضع الملك قدمه على أخر درجة فى عرشه خرج من بين النيران رجل مهيب تظهر علامات الوقار عليه و القوة فى نفس الوقت .. تلفت الملك و ما أن رآى ذلك القادم من بين النيران حتى بدأ فى الصراخ بشكل هيستيرى يأمر حراسه بالقبض على ذلك الغريب .. و لكن لم يحرك أحد ساكناً .. بدأ فى البكاء و النواح .. و لكن لم يلتفت له أحد بالمرة .. إستدار و هرول بإتجاه العرش ليختبئ خلف الأثاث المتين و لكن ذلك القادم كان يعرف هدفه جيداً .. أقترب بثقة من العرش .. و بيد من حديد أزاح العرش عن مكانه . و جذب الملك بخشونة و قسوة و هو يصيح ..الملك يطلب حضورك حالاً .. تهتز عيون الملك من جراء دمعة تترقرق فى مقلتيه و يقول بخضوع و خشوع ظاهر .. الأمر للملك وحده . و فى الطريق الى الملك كان الملك يفكر فى عقاب له .. هل سيحرم من ملكه ..؟ هل سيحرق لأنه عصى أمر الملك ..؟ هل .. و هل .. و مليون سؤال يبدأ بـ.. هل ؟ و أمام العرش دفعه رجل ليركع أمام الملك .. و عندما لمست جبهته الأرض صرخ يطلب العفو .. و لكن الملك لم ينظر له بالمرة .. بل أمر أحد الحضور بالكلام ليتكلم عن حياة طغيان الملك فى رعيته و عبيده و حرقه لكل عاصى و كل عربيد .. و كل شئ ..! ينظر الملك الى المتكلم و يقول .. كنت أفعل هذا لكى أحافظ على ملكى .. لقد كان العرش هبة الملك .. و هبة الملك لا يجب أن تضيع .. هنا يأتى صوت الملك يهز المكان .. من قال لك أنك ملكُ فى ملكى ..؟ ينظر له الملك بعيون ترتجف من الخوف .. أنت من وهب لى الملك و العرش و الجاه .. حتى الرعية كانت هبة ملك .. حتى الأرض التى أحكم عليها كانت فى الأصل ملك لك .. هنا يأتى الصوت جاف ليقول .. ولا تزال ملكُ لى .. ثم يقول الملك و هو يحدث أحد الحضور .. خذوه إلى النار .. هنا يصرخ الملك ..لااااااااااااااا ... ليس النار أرجوك .. و لكن كان الأمر قد صدر بالفعل .. و أمسك به أحد الحراس ليجر جسده الى تلك الهوة العميقة التى تلونت بكل أشكال الغضب قبل أن يلقى بالملك فيها .. و فى النار شعر الملك بنيران تلتهم كل شئ .. !