الاثنين، 22 أكتوبر 2007

ابى ,, لا ترحل

نظر إلى فأطال النظر و طال الصمت بينى و بينه .. إلى متى يا أبى ..؟ لم أجد منه رد يشفع لى ذنبى .. و ماذا أفعل يا أبى فى دنيا تقيدنا بسلاسل من نار و ثلج .. لقد قلت لى فيما مضى أنه يجب أن أشق طريقى وحدى .. و يجب أن أبتعد عنك لكى أعتمد على ذاتى و نفسى .. مرة أخرى لا رد .. و لكن هذه المرة دمعة تترقرق فى عيونك يا ابى .. و دمعة أخرى ترقص على أعتاب عيونى .. و يا لوعة المشتاق للحنين .. أبى أفتح لى صدرك الدافئ لكى أسكن فتسكن الظنون شط الربيع .. أبى لا تترك الهم يفترسنى فما كنت يوما قاسياً أو جبروتاً .. أبى .. دع عنك آلام المرض و ضم كفى لكفك يكفف الدمع كفى .. و كفى بالله دمع .لا تريد أن تنظر الى عينى .. و هى التى تشبه لون عيونك و جفونك .. ألا تريد أن تنظر إلى شبابك فى شبابى .. أبى .. بالله لا تبتعد عنى و أنت راقد أمامى .. أشعر أن المسافات بيننا تقاس بالملايين و المليارات ... و ما كنت يوما بغريب الدار .. أبى أبتسم فقد عدت من جديد و أنا أحمل مفاتيح الأرض أطنانا ً .. أبى قم فقل للكون أن هذا الواقف أمامك هو فلذة كبدك و طعم حرمانك .. أبى .. لا يوجد فى الدنيا مكان يسعنى غير صدرك .. و لا طرب أكثر من ألحان أسمك .. أبتاه .. اليوم أنت أمامى و لكن بينى و بينك جدار .. بالله دعه ينهار .. لقد كنت أبن عاق فيما مضى .. و لكن الأن أنا .. أبنك ,دع عنك الآه و دعنى أقولها أنا .. فيا سقمٌ من بعدك يا نعيم الحياة .. يا سجاد الصلاة .. يا أذان المسجد .. يا أمام الصلاة .. أبى أمتدت الدماء فى عروقى و شرايينى تسبقنى و كلها لهفة للمسة و همسة و رعشة من أنامل يدك الأمينة .. المأمونة .. اليتيمة .. أبى بالله عليك رد على النداء .. فلم يعد فى الدنيا كلها صوت أغلى من صوتك ..و أرتفع اذان الفجر .. و جمعت أنت نفسك من حولى و رحلت .. و لم تدع لى الفرصة حتى لكى أقول كلمة وداع .. و حقيبة سفرى لا تزال ثقيلة .. و أنت تسافر بروحك لا بالجسد .. و تتركنى أنتظر أبنى لكى يحملنى على كتفه .. و هل سيكون على سفر أم سأكون أنا على سفر .؟

الأحد، 21 أكتوبر 2007

عبث فى الهوية

بخطوات ثقيلة ثابته على الأرض اللامعة التى تغطى ردهة المكان خطا الى الداخل .. و هو يبحث فى وجوه الناس عنها .. من بين المقاعد و الموائد التى كانت اضواء الشموع تنيرها وجدها جالسة هناك .. تردد للحظات فى ان يذهب لها .. و لكن قبل ان يتخذ قراره كانت هى قد رأته .. و كان لزاماً عليه ان يذهب لها .. و لم تكن سوى اربع خطوات و كان واقفاً امامها .. مد يده و قال بابتسامة باهته ..
مساء الخير يا آنسة منى ..
مساء الخير يا استاذ حسين ..
و مدت يدها .. و بيد مرتجفة احتضنها بين أنامله .. و سرح بعقله .. و سافر بالزمن لأسبوع مضى , أسبوع فقط .....
---------------------------------
اتذكر جيدا كيف كان يجلس امامى و عيونه تبحث عن شئ فى الفراغ .. اى شئ !
مجدى ماذا هناك .. لماذا يبدو وجهك شاحبا هكذا ..
لقد تزوجتها .. و هى حامل الآن .تزوجت من ..؟
منى ..
انت مجنون .. دفعنى بقسوة فى صدرى و قال لى ..
و لماذا أصبح مجنونا .. أنا أحببتها .. و كان يجب أن أتزوجها .
تتزوج من .. و من هو الذى عقد القران .. هل نسيت من أنت و من هى ..؟
ينظر الى و الدموع تجتاح جفونه .. و يقول .. لم أنس .
-----------------------------------
أستاذ حسين .. يدى ...
أحمم.. أسف لقد شرد ذهنى .
تفضل بالجلوس ..
شكرا .
لقد أتصلت بى أمس و قلت ان هناك أمرا هاما .. ما هو ..؟
مرة أخرى أغوص فى الماضى . ..
----------------------------------
مجدى أنت لا تدرك ماذا فعلت .. و كيف حدث هذا , و كيف سمحت لنفسك ..؟
هذا شئ يخصنى انا فقط ..و من الذى عقد القران . وكيف تسمى هذا زواجا .؟
هو زواجا برغبتى و رغبتها و رغبة الحب الذى جمعنا ..,
لعنة الله على حبكم .. ,
حسين يجب ان تعرف حدودك جيدا .. انا لم أرتكب ذنب احاسب عليه .
صرخت فى وجهه ..
ذنب .. هل تسمى زواج مسلمة من قبطى مسمى أخر غير هذا ...؟
لقد كان حبنا اكبر من كل القيود ..
امسكت بتلابيبه و أنا اكاد اجن و انا اقول له ..
و ذلك الطفل الذى فى احشاء من تسميها زوجتك .. ماذا سيكون .؟
لا أعرف ..
----------------
حسين .. فى ماذا تفكر كل هذا .. و كيف حال مجدى ..؟
مجدى ... ثم لا اعرف ماذا اصابنى .. و لكنى تذكرت ما حدث فى تلك الليلة ..
-------------------------------------------
يجب ان تتخلص من ذلك المسخ الذى فى احشاء زوجتك .. اقصد
محبوبتك .
لا بد انك فقدت عقلك .. ذلك المسخ هو ابنى
.اذن تخلص انت من نفسك و واجه اهلها و انا اقسم لك انه سيكون اخر يوم فى حياتك و حياتها ..
لا يهم ..
انت مجنون يا مجدى .. و لولا انك صديقى لكنت قـــــــــــــ..
. أكمل يا حسين .. كنت ماذا ..
أسمع يا مجدى يجب ان تتخلص منها و من كل ما تحتويه .. هل تفهم ما اعنيه ..
بل سأقف أمام الكون كله .. و لن أتخلى عنها .
------------------------------------------
كيف حال مجدى .. لماذا لا تجيب على سؤالى.؟
نظرت لها و الدموع تترقرق فى عيونى ... كانت دموع حامية كالحمم .. و لكنها كانت تحرقنى انا ...
--------------------------------------
الى اين تذهب يا مجدى ..؟
سوف اذهب الى اهلها .. و أقول لهم ان الحب قد جمع بينى و بين ابنتهم .و ان الماء اختلط بالنار . و سأترك لهم الحكم .. سواء كان بالأعدام .. ام اى شئ اخر .
.أنتظر يا مجدى .. لا تتسرع . انتظر ارجوك ..
كانت عيونى تتعلق به و هو يخرج من باب المنزل و يهرول فى الطريق .. و بعد صوت ارتطام باب المنزل العنيف من خلفه .. سمعت صوت صرير اطارات سيارة يصرخ فى عنف .. و صوت ارتطام اعنف من الذى كان قبله .. و جثة مجدى تتوسط الطريق .. و قد فارق الحياة .
-----------------------------------------
حسين لأخر مرة اقول لك .. كيف حال مجدى ..؟
منى .. هل تقبلى الزواج منى ..؟ و ساد الصمت المكان .. و تلاشى لهيب الشموع من على الطاولة