الأحد، 7 ديسمبر 2008

صراع الارواح


يبدو ان الظلام الذىيدور حولنا يحتوى بداخله على اشياء لا نشعر بها .. لانه مجرد ظلام بالنسبة لنا .

يرهبنا بشده الغموض الشديد الذى يختفى داخله .. فنهرب و نترك خلفنا كل ما نملك حتى نشعر اننا تحت دائرة الضوء و الراحة التى نشعر بها من جراء ذلك .. سمعنا اجدادنا يتكلمون عن الارواح المعذبة التى تسكن تلابيب الظلام . هل هى موجودة بالفعل .. هل هى حقا قادره على تغيير مجرى حياتنا و هى مجرد طيف يتلاشى تحت اشعة الشمس .. لا اعرف الرد .. لعلكم تعرفون انتم اذا كانت قادرة ام لا ..بعد قراءة تلك السطور ..

فى الثلاثاء الثامن من يوليو عام 1999 و بالتحديد فى الساعة التاسعة مساءا و وسط حشد من الناس التى تغنى وترقص و تبارك زفاف اختى لرجل اعمال يعمل فى صناعة الملابس الجاهزة .. و وسط كل هذه الفرحة كنت انا انظر الى اختى و الى زوجها و أتأمل تلك الفرحة العارمة التى تكسو ملامحهم ..اعتقد انهم يذوبون عشقا و تشتعل اجسادهم بنار الحب فقد كانت كل نظرة من نظراتهم تعبر عن ذلك .. استدرت خلفى لأجد والدى يمسح دموع خفيه من على جفنيه و هويحاول ان يرسم ابتسامة باهته على وجهه .. اقتربت منه لأحاول ان اعرف سبب تلك الدموع فأمسك بكتفى و قال لى ..

انت من تبقى لى يا امانى .. اخاف أن ترحلى و تتركينى و حدى فى المنزل انت ايضا .

شعرت بمراره فى حلقى وضممت يده الى صدرى و انا اقول له ..

لا تخف يا اعز انسان على قلبى فأنت حبيبى و لن اترك حبيبى و حده ابدا .. و بينى وبين نفسى كنت اتمنى اليوم الذى ارتمى فيه بين احضان زوجى .. او الذى سيكون كذلك !

انتهت مراسم الفرح الاسطورى فى سرعة و اتجهت اختى و حسام زوجها الى فرنسا لقضاء شهر العسل و مرت الايام سريعا جدا .. ومر عام و تلاه الثانى و الثالث و كل عام تعلن لنا اختى امنية عن مدى سعادتها و كم هى سعيده لانها متزوجه من شخص محترم مثل حسام .. ولكن كانت دائما تشكو الى والدى سوء احوال حسام المادية .. و نظرا لان والدى كان من كبار رجال الاعمال و كانت امواله لا تعد ولا تحصى فقد كان سخى جدا مع امنية و زوجها و فى الرابع من شهر مارس 2004 حدث ما لم يكن فى الحسبان .. توفى والدى . و كما تمر لحظات السعاده بسرعة تمر ايضا لحظات الحزن سريعا .. و رحل ابى وترك لى و لاختى امنية ثروة تخطت العشرين مليون جنيه لكل منا .. وما اتذكره هو سعادة حسام التى لم يستطع ان يخفيها و هى ترتسم على وجهه فى مراسم التأبين . ربما فعل هذا لانه كان متعثر ماديا .. ربما .

مرت الايام سريعا وبدأت امنية تشكو لى سوء معاملة زوجها لها على عكس العاده و ادمانه للمخدرات والكحوليات .. كنت اخفف عنها و اقول لها انه سيتغير .. وفعلا خلال اشهر رزقهم الله بمولود رائع الجمال و من بعدها تغير حال حسام تماما و عاد افضل من ذى قبل .

و حتى الان لا دخل للظلام و لا الارواح فى الرواية الممله التى ارويها ولكن صبرا ارجوكم فلم يبداالحفل بعد .

بعد ان وصل سن سيف الطفل الرضيع عام واحد كانت الصدمة الكبرى .. اصابة امنية بسرطان العظام .. و بدأت رحلتها مع الالم و بدات قصتى انا ايضا فى العذاب ..

الطبيب اخبرنا انهاستموت خلال اشهر معدوده او حتى ايام .. و لم اخبرها بما قاله بل تركتها تهذى من الالم الذى يعصر بعظامها عصرا .. و جاء اليوم الذى كنت انتظره و اعلم انه أتى لامحاله .. كانت تلفظ انفاسها الاخيرة وهى تصرخ فينا لكى نحضر لها زوجها و عندما جاءانتفضت فى سريرها و جحظت عيناها عن اخرها و هى تحاول ان تتحدث بصوت عالى و تقول ..

حسام .. يا زوجى العزيز اقسم لى انك لن تتزوج من بعدى .. هيا قلها ارجوك . قل ان احضانك الدافئة وشفتاك اللينة لن يمسهم سواى .. ارجوك يا حسام قلها ..

و انحنى حسام و قبل يدها على مضض و قال فى صوت خافت .

لن اتزوج بعدك .

فصرخت بصوت عالى كما لو كانت تنادى على الموت نفسه .

اقسم انك لن تفعلها .. اقسم

فقال و هو محنى الرأس .

اقسم لك .

وعندها نهضت من سريرها بسرعة عجيبة حتى انى ظننت انها المرض قد هجر جسدها النحيل و امسكت تلابيب زوجها واحتضنته و .... سقطت جثة هامده على الارض .

و سقطت دموعى بعدها وتعالت صرخاتى و عويلى و انا انادى بأسمها , و لا يزال صدى صوت صرخاتى يمتزج فى اذنى مع صرخات الطفل الرضيع الذى كان يتلوى بين يدى عندها ..

و كالمعتاد مرت لحظات الحزن فى صمت و رجعت الى منزلى و انا اجر ثياب الحزن الاسود و امسك بين يدى بسيف ذلك الطفل الذى فقد امه منذ لحظات .. و لم اكن انتبه الى ضحكاته الساخره البريئةكما لو ان هناك من يداعبه و يلطف عليه حزنه و هذا اشعرنى انها ترفرف حولى .. انها روح امنيه اختى ..

وصلت الى المنزل وانا احاول ان اجمع تلابيب نفسى و كنت منهكه فعلا الى حد كبير جعلنى اسقط على اقرب مقعد لى و انا اطلق تنهيده عالية .. و نظرت الى الملاك البرئ الذى يسكن احضانى لأجده يحرك شفتاه كما لو انه يمتضغ نهد امه فى حنان .. لم استعجب لهذا الامر فكل الاطفال تفعل هذا تقريبا عندما تكون بحاجة الى الطعام .. الطعام .. هذا الطفل لم يتذوق شيئا منذ الصباح .. اتجهت الى المطبخ لكى احضر له شيئا يأكله و لكن عندما عدت أليه وجدت مالا يمكن ان يصدقه بشر .. لقد كانت امنية ممسكه به و نهدها بين يديه ينهل منه الغذاء .. وسقطت انا فاقده للوعى . لان روح اختى كانت هناك ...

لم تمضى سوى لحظات و استعدت الوعى مرة اخرى و صورة اختى و هى ترضع طفلها لا تزال فى ذهنى .. لا بد ان الارهاق هو السبب فى ما رأته عينى .. بالطبع هو السبب و الدليل على هذا ان الطفل لا يزال يبكى من الجوع و هو مستلقى على ظهره فوق السرير .. اقتربت منه ثم حملته بين يدى و انا ابكى لحاله .. الان انت يتيم .. مثلى تماما ,,, و لكن انا يتيمة الاب و الام و انت يتيم الام , لا يا صغيرى انا امك و ابيك و كل اهلك , ضممته الى صدرى اكثر و اكثر حتى شعرت بضلوعه اللينة تحتك بضلوعى .. كم احب عيونه البريئة , شفتاه الحمراوتين , شعره الناعم البنى .. ملاك صغير .

لحظات مرت سريعا ثم خلد بعدها الصغير الى النوم .. بعدها نمت الى جواره و انا اكاد اموت من الارهاق .. اشعر كما لو ان هناك جبالا تجثم على جفونى .. وكما تمر اللحظات السعيده سريعا و اللحظات المؤلمة ايضا .. تمر ساعات النوم اسرع .. اشعر كما لو ان النوم هو موت مؤقت .. انه كذلك طالما لا توجد احلام . و انا عامة لست من النوع الذى تهاجمه الاحلام اثناء النوم ... ولكن فى تلك الليلة اتت وهى ترتدى ذى احمر اللون ... ملطخ بالدماء .. و لكن كلاهما احمر و لكن عقلى المريض هو الذى صور لى ان هناك دماء تلطخ ردائها .. اقتربت فى بطأ و قالت بصوت مسموح ... سيف ابنى سيأتى الى .. وانت ايضا .. و لكن حسام زوجى لن يكون معنا .. لانه اختار ان يسكن فى ...لالالالالالالالالالالالالالالالا

صرخة اطلقتها و انا احاول ان اكسر قيود ذلك الكابوس من حولى .. استيقظت و انا اصرخ و صوت سيف الطفل الرضيع يصرخ ايضا ..

مر اربعون يوما منذ وفاة اختى امنية , و حتى هذه اللحظة لم ارى حسام زوجها سوى فى منزلهم يوم الاربعين .. و استطيع ان اقسم ان سيف اصبح جزء لا يتجزء منى .. حضر افراد العائلة لكى يؤدوا واجب العزاء .. كانت عيون الجميع تنظر الى بنظرات لا افهم معناها حتى تدخل زوج عمتى و قال لى بالحرف الواحد .. يجب ان لا نترك لحمنا يربيه غيرنا .. و ايضا لن نترك اموالنا تذهب الى حسام و من سيتزوجها ..

ولكن حسام لا ينوى ان يتزوج , لقد اقسم بذلك .. و اعتقد انه لن يفعلها .

بل سيفعلها .. لقد كان غائبا طوال الاربعين يوم الماضيه ليس حزنا على امنية زوجته و لكن لانه ارتمى فى احضان احدى الراقصات ..

ثم اكمل

هل ترضى ان تقوم راقصة بتربية ابن اختك ؟

بالطبع لا .

اذن ستتزوجين حسام .

ماذا .. مستحيل .. انا هكذا اخون اختى . و انا لن افعلها ,

بل ستفعليها .هذا امر .

نظرت الى حسام الذى يجلس فى نهاية الردهة و تخيلته زوجى .. على فراش اختى .. و بين احضان زوجها ..

لالالالالالالالالالالالالالالا

مستحيل ..

ولكن يبدو ان المستحيل كان اقوى من الجميع .....

-------------------------------------------

انتهت مراسم العزاء الاخير بسرعة كالمعتاد , و بدأعزاء من نوع اخر يحتل جسدى .. هل سأكون زوجة زوج اختى ...؟

مجرد التفكير فى الامر يصيبنى بالغثيان . مستحيل ... و لكن هل اترك سيف ذلك الطفل البرئ لامرأه اخرى تقوم بتربيته ..؟

وهل يرضى حسام زوج اختى بى زوجة له .. وهل ستكون احضانه بيتى .. و شفتاه نهر ارتوى منه ..؟

بالطبع لا ... فأنا لا ارضى بذلك .. وصية اختى قبل وفاتها لزوجها هى ان يكمل حياته مخلصا لها .. فكيف ارضى انا بأن اكون زوجة له ..؟

انا ممزقه .. تائهة ..

لماذا يفكرون فى من سيربى ذلك الطفل الرضيع و تناسوا ان لى قلبا يسكن ضلوعى يجب ان يتنفس من عبير الحب و ان يعيش حبا عذريا لم يكن لاحد من قبل .. لماذا يفكرون بكل هذه الانانيه .. لا انا التى تتصف بالانانيه .. يجب ان اهب حياتى لذلك الرضيع .. و يجب ان احافظ عليه .. ولكن بشروط يقبلها قلبى .. و تلك الشروط هى ان ابقى عذراء .. نعم . لن ارضى بحسام زوج لى .. لن ارضى به .

بل سيكون حبرا على ورق اصفر خشن الملمس ليس إلا ..

تعالت الطرقات على باب المنزل تنتشلنى من امواج تفكيرى المتأججة بداخلى .. اتجهت الى الباب و انا اجر قدمى جرا من الارهاق و اخيرا و صلت الى مقبض الباب و فتحته حتى قبل ان اعرف من بالخارج و كانت صدمتى كبيرة عندما وجدت حسام امامى ينظر الى و هو ينتظر ان ادعوه للدخول و لكنى التزمت الصمت حتى بدأ هو وقال ..

هل سنتحدث على اعتاب المنزل .؟

بالطبع .

ماذا ..

لا يوجد احد بالمنزل فكيف ادعوك للدخول ..؟.

اطلق ضحكة ساخرة ثم قال ..

انت يا صغيرتى لست سوى اخت لى و ليس اكثر .

تلك الجملة خرجت من فمه كالماء البارد الذى نزل على شمعة تحترق .. و بسبب نبرة الصدق التى كانت تبدو واضحة من خلال صوته لم اتردد فى ان افتح له الطريق ليدخل الى المنزل ويجلس على اقرب اريكه له و يخرج من سترته علبة السجائر الفاخرة ذات الرائحة النفاذة و يشعلها دون ان ينبث ببنت شفه .. و ساد صمت طويل قطعته و انا اقول ..

ما سبب زيارتك فى هذا الوقت المتأخر ..؟

جئت لاخذ سيف ابنى ..

ماذا تقول ..؟ سيف لن يبتعد عنى ..

انا والده و سيتربى بين احضانى .

و لكن انا امه . او فى مكان امه .

اسمعى لقد تحدثت الى زوج عمتك فى هذا الامر .. و انت على علم بما طلبه منى وانا على اتم الاستعداد لكى احضر لمراسم الزفاف ..

ولكن انا غير راضية عن ذلك ..

اذا احضرى سيف حالا .

لا .

اطلق ضحكة اخرى و قال ..

انت تحبين الطفل و انا احبه و لا استطيع الاستغناء عنه و انت كذلك .. اذا كيف سنتصرف . ؟

سأتزوجك .

و انا موافق .

و لكن بشروط ..

ما هى .

نحن سنكون ازواج على ورق فحسب ,

اتفقنا .

ثم نهض فجأه كما لو كان قد نسى تماما امر ابنه و اتجه الى الباب و قال ,

سأذهب لكى احضر مراسم الزفاف .

لن يكون هناك زفاف .

لماذا

هذا شرط اخر .

و انا موافق .

و خرج و انا اكاد اقسم ان كل كلامى كان دون وعى منى كما لو ان القدر هو الذى كان يتحدث و ليس انا ... كنت اشعر كما لو ان هناك قيودا ذهبية بارده تلتف حولى .. وفى النهاية لقد كان ..

تزوجته سريعا .. و بالطبع كما طلبت .. بدون رداء ابيض و بدون فرحة تغمر الجميع .. بل كان زواجى اشبه بمأتم .. انه كذلك .. لقد كان عزاء اسود فى وفاة جسدى و قلبى و كبريائى ..

دخلت انا و هو الى منزلنا .. انه فى الحقيقة ليس منزلنا انما هو منزل اختى رحمها الله ..صورتها على الحائط ... كانت تنظر الى من كل جانب .. تطاردنى حتى و انا غافلة عنها ..

هل ستقضى الليلة فى غرفة سيف ؟

بالطبع .. الليلة و كل ليلة ..

حسنا .. تصبحى على خير حال .. اه نسيت .. مبروك يا عروسى .

ثم اطلق ضحكة ساخرة طويلة مريرة على قلبى .. كما لو كان يقصد ان يهين كل جزء فى جسدى .

دخلت الى غرفة سيف لاجده و قد خلد للنوم مبكرا على غير العاده . استلقيت الى جواره و اغمضت عينى ..

فجأه سمعت صوت صرخة تاتى من غرفة حسام .. انا اعرف هذا الصوت .. انه صوت اختى .. انا اعرفه جيدا .. كنت اسمع تلك الصرخات عندما كانت تتألم من المرض .. شعرت بموجة من القشعريرة تجتاح جسدى .. و امواج من الخوف البارد تغرقنى .. اشعر كما لو ان جسدى قد اصابه الشلل .. بحركة غريزية و عقل يحركه الفضول فتحت باب غرفتى .. و نظرت حولى .. لا يوجد هناك اى شئ مختلف .. المكان مظلم .. و بارد .. و لكن هناك ضوء احمر باهت يصدر من نفس المكان الذى خرجت منه الصرخة المكتومة ... انها غرفة اختى و غرفة زوجها ايضا .. اتجهت اليها و انا ارتجف من الخوف .. خطوه ..تليها خطوة .. و اخيرا اصبحت امام باب الغرفة الشبه مفتوح .. دفعته لأجد اختى راقده الى جوار زوجها .. و على فراشها بحر من الدماء .. و .... تجمدت الدماء فى عروقى .. فقد قامت اختى من السرير و توجهت الى دون ان تحيد عنى و عيناها مغلقة كما لو كانت تسير و هى نائمة . او ميتة .. و اطلقت صرخات متتالية من جوفى اهتز لها المنزل بالكامل و.....

اطلقت صرخات متتالية اهتزت لها اركان المنزل و انا انظر الى عيون اختى المغلقة التى تنظر الى .. لم احتمل اكثر و اغلقت عينى .. انها تقترب اكثر و اكثر و اكثر .. و انا اصرخ اكثر و اكثر .. و فجأه امسكت بكتفى يد بارده و اخذت تهزنى هزا و انا اصرخ معتقده انها يد اختى .. و لكنى سمعت صوت زوجى .. اقصد زوج اختى يقول لى ..

امانى .. امانى ماذا حدث

فتحت عينى لاجد حسام امامى فصرخت فيه ..

انها هنا .. انها هنا .

من هى التى هنا .. انا لا افهم .

امنيه .. انها هنا .

انت كنت تحلمين .. لا بد انه كابوس ..

لا اقسم انها هنا ..

استعيذى بالله من الشيطان و نامى ..

حسنا و خرج من غرفتى و اغلق الباب خلفه .. وانا اكاد اقسم انها هنا .. اشعر بها .. بأنفاسها . بكل شئ

مرت ايام من زواجى كان زوجى حسام يعود خلالها بعد منتصف الليل او كان يقضى الليل بالكامل فى الخارج .. و كنت انا اقضى الليل وحدى و الصباح ايضا .. كنت اخرج لاتجول فى المنزل فأجد رائحة اختى فى كل ركن منه .. و صورتها المعلقة تنظر الى فى احتقار .. سامحينى يا اختاه ..

و ذات ليلة من ليالى الشتاء البارده جدا سمعت صوت باب المنزل يفتح فى عنف .. هل هو حسام .. لا اعرف .. اتجهت الى باب غرفتى لافتحه و لكنى تراجعت عن تلك الفكرة عندما سمعت صوت ضحكات متهتكه بالخارج .. بعضها ساخر و الاخر مفتعل .. بعضها انثوى و الاخر خشن .. و لكن صوت حسام لم يكن بينهم .. هل هم لصوص ..؟

ام اشباح ..

اغلقت باب غرفتى بأحكام و انتظرت الموت بالداخل من الرعب ,

و اخيرا اتى .. مقبض الباب يتحرك بشده .. لا بد ان احدهم يحاول ان يدخل ..

من بالخارج .

انه انا يا امانى افتحى الباب ..

من انت.؟

انا زوجك .. حسام ..

فتحت الباب فى سرعة و انا ارتجف و عندما فتحت الباب و جدته ممسكا بدورق من الثلج وهو يرسم ابتسامه صفراء على وجهه و يبدو عليه السكر البين و يقول و هو يحاول ان يجمع شتات الكلام ..

تعال و اجلسى معنا ..

معكم .. ومن انتم .. و كيف تدعوا احدا الى المنزل فى هذا الوقت المتأخر من الليل ..

انا حر .. هل قال احدهم لك انه منزلك دون علمى ..

انه منزلى بالفعل ..

اطلق ضحكة ساخرة طويلة و قال ..

انت هنا لتربية الطفل .. خادمة بمعنى اصح .

انت وقح .

رفع يده و انهال بها على وجهى و عندها انساب على شفتى شلال من الدماء الساخنة و انا انظر له بأستغراب من هول المفاجئة فقلت ..

كيف تجرؤ ..

لم ينبس ببنت شفه .. وانما نظر لى بأحقار و خرج مسرعا ..

ارتميت على السرير بجوار الطفل و انا ابكى .. لماذا فعل بى هذا .. لماذا

مرت الايام كالمعتاد .. و اعتاد هو و اصدقاؤه الشرب حتى الثماله فى بيتى .. بل ولعب القمار كل ليلة .. كنت اغلق على نفسى الباب و ابكى .. ولكن بعد فترة نفذت الدموع من عينى , ولم اعد اهتم بما يحدث فى الخارج .. فقد كانت غرفتى هى عالمى الخاص انا و سيف .. او انها سجنى ذو الجدران البارده ..

و ذات ليلة سمعت صوت ضحكات انثوية عالية فى الخارج و هتاف بألفاظ نابية و صوت قبلات حارة .. فتحت الباب لاستطلع الامر .. لقد كان زوجى يعبث بجسد احدى الساقطات التى يحضرها معه وسط هتاف و تشجيع من اصدقاؤه .. اغلقت الباب بسرعة و انا ابكى و لكن بدون دموع , انه يهين كرامتى .. يسحقها .. يلقى بها فى الجحيم ..

و مرت تلك الليلة بسلام و فى الليلة التالية سمعت نفس الصوت .. صوت الباب يفتح .. و يبدو انه عاد بمفرده هذه الليلة ..

امانى .. يا امانى ..

انه ينادينى .. غريبة

فتحت الباب بخفة فقال ..

تعالى حالا ..

ماذا حدث ؟

انت زوجتى ولى عليكى حقوق و يجب ان احصل عليها كلها اليوم ..

هل انت مجنون لا بد انك ثمل .. انا لست ملكك .

بل انت ملكى .. انت زوجتى .. ثم انقض على جسدى بطريقة حيوانية و فى ردهة المنزل دارت معركة اشبه بعملية اغتصاب .. و فى النهاية استسلمت له مثلما استسلمت لافعاله القبيحة .. و بعد ان انهى اغتصابة لجسدى النحيل جرنى جرا الى غرفته .. وفى الداخل اكمل ما بدأه و انا عبارة عن جثة .. لا تتحرك .. لا تبدى اى رد فعل ..

و على سرير غرفة النوم تذكرت كلمات اختى له ..

حسام .. يا زوجى العزيز اقسم لى انك لن تتزوج من بعدى .. هيا قلها ارجوك . قل ان

احضانك الدافئة وشفتيك اللاهبتين لن يمسهما سواى .....

انا الان الذى اخونك يا اختاه .. انا .. انتفض جسدى من تحته عند تذكر تلك الكلمات و نظرت حولى لاجد ظلا قابعا فى نهاية الغرفة .. فصرخت .

انها هنا يا حسام .. انها هنا ..

نظر الى حسام باستغراب و قال .

من هى .؟

امنيه ..

كفى خرافات .. امنية ماتت .

انظر هناك فى ركن الغرفة ..

نظر و قال لا يوجد شئ هناك البته ..

عاودت النظر لاجد ان الظل اختفى ..

و بعدها سمعت صرخات سيف .. الطفل يبكى ..

دعيه يبكى .. فليذهب الى الجحيم ..

انت حيوان .. و دفعته بكل قوتى من فوقى و اسرعت الى غرفة الطفل و فتحت الباب لاجد سيف ملقى فى الارض و الى جواره صورة امنية ..

حملته بين احضانى و انا ابكى .. لا بد انها كانت هنا .. انا اعرف يا عزيزى .. اهدأ

و سكت الطفل ..

ومنذ ذلك اليوم و حسام معتاد على اغتصابى كل ليلة .. و فى كل مرة كنت ارى ذلك الظل الاسود فى ركن الغرفة ..

انها هنا .. لا بد انها هنا ..

ولكنى لن اكمل حياتى هكذا .. جسد ينهل منه حسام ما يشاء .. و انا ارى شبح اختى يغتالنى بنظراته ..

ساقتله .. نعم سأقتله ..

و اعددت كل شئ .. كل شئ معد

وجبة من الطعام المسموم وكلمات معسوله تخرج من فمى ..

حسام يا حبيبى سنأكل سويا اليوم .. لقد اعددت لك الطعام الذى تشتهيه ..

فقال .

حبيبى ,! لم اسمع منك هذه الكلمة ابدا .. ماذا حدث .. هل انت فى كامل عقلك ؟

بالطبع حبيبى .. الست زوجى ..

حسنا حسنا .. اقنعتينى .. ولكن دعينى اجهز انا ايضا وجبتك التى تعشقينها .. حلوى التفاح ..

اتفقنا ..

و دخل هو الى المطبخ بينما كنت اجهز انا مائدة الطعام المسموم ...

بعد ساعات معدوده سأتخلص من ذلك الكابوس الذى احياه . . و سيعود ظل اختى الاسود الى قبره فى هدوء .. و سأتخلص انا من زوجى .. ذلك الحيوان الادمى ..

دخل زوجى غرفة الطعام و هو يحمل صحنا من الحلوى التى اعشقها و قال هيا نبدأ ..

انا لن استطيع الاكل لقد اكلت عندما كنت انت بالخارج ..

اذن فلتأكلى الحلوى ..

و امسكت الحلوى و بدأت اكل و انا انظر له وهو يأكل فى نهم و السم ينزل الى معدته و انا فى قمة السعاده ..

لماذا تنظرين الى هكذا .. الم ترى انسانا يأكل من قبل ..

تستطيع ان تقول انى لن اراك تأكل بعد ذلك ..

ماذا تقصدين ..؟

انها وجبتك الاخيرة يا عزيزى .. الطعام مسموم ..

لم يبد عليه اى اهتمام بل اطلق ضحكة عالية ساخرة و قال ..

و انت ايضا اكلت طعاما مميتا .. مثلما اكلت اختك منه من قبل ..

ماذا تقول ..

انت ستموتى و لكن بعد فترة من الزمن ليست كافية لعلاجك ..

اختى ماتت مريضة بسرطان العظام ..

وماذا فى ذلك .. و انت ايضا ستموتين بنفس المرض .. ثم امسك معدته وهو يتأوه من الالم و هو يطلق سبابا قذرا .. وقال

لقد وضعت لكما مواد مسرطنه فى الطعام .. لكى يبدو الموت طبيعيا .. اما السم فقد يشك فى البعض وسيظهر الطب الشرعى ادانتك ...

.. اما المرض فهو من عند الله .. قضاء و قدر .. ثم عاد للضحك من جديد ..

هل تعنى انى سأموت .. لماذا فعلت هذا ,؟

لكى احصل على جبال المال التى ورثتموها .. ليس إلا .

انت وقح .

ثم اتجهت اليه لكى اصفعه على وجهه و لكنه كان قد فارق الحياة .. و استدعيت الشرطه و الاسعاف .. وقلت انه مات من جرعة مخدرات زائده .. ولم يشك احد فى الامر .. و بعد مرور اسابيع شعرت بألام مبرحة فى جسدى .. انه سرطان العظام .. وعلى سرير اختى كان بعض اقاربى يلتفون حولى .. نظرت الى سيف نظرة وداع .. و لكنه كان يبتسم .. لقد حان الوقت لكى ارحل من هذه الدنيا .. عرفت ذلك من ظل اختى فى ركن الغرفة الذى اتجه الى مباشرة و هو يتجسد شيئا فشيئا .. نظرت الى اقرب الناس و كانت عمتى و قلت لها ..

عمتى ستجدين كل شئ فى مذكراتى التى تحت وسادتى .. بعد موتى افتحيها و ستعرفين كل شئ ..

و بعدها امسكت بيد اختى التى كان ظلها يقف امامى .. ورحلت عن الحياة .. غير نادمة على شئ ..

سوى على سيف ..

و سمعت صرخات اهلى من حولى معلنه موتى . و لكنى سأبقى فى ذلك المنزل .. سأبقى الى جوار ظل اختى .. فى ركن الغرفة .

تمت بحمد الله ..............

ليست هناك تعليقات: