الاثنين، 8 ديسمبر 2008

ظلام الأرض ...!

قالت لى و عيناها لا تبرح الفراغ كما لو كانت تبحث عنى بداخله ..

اليوم يجب ان تعرف الحقيقة .. انا لست ملكك ..!

ساد الصمت لحظات قبل أن تسترد هى زمام الأمور مرة أخرى ..

لقد حاولت جاهدة أن أحبك لكن قلبى كان و لا يزال يبحث عن شخص أخر .. شخص سكن جنبات الماضى و شقوق الحاضر ..

بدون وعى أقول لها أحبك ..

أسمع يا ....

قاطعتها و أنا أقول ..

قولى حبيبى كما كنت تنادينى ..

تطلق ضحكة ساخرة و تقول ..

اسمع يا حبيبى لقد كنت أقول لك أجمل كلمات العشق لا حباً فيك أو عشق أقيد نفسى به بل كانت محاولة منى لكى أنسى او أتناسى الماضى ..

و ما ذنبى أنا ..؟

لا أعرف غير أننا وصلنا لنهاية الطريق . ..

أطوى الزهرة الحمراء التى كانت لا تزال تحمل حبات الندى بين يدى خوفا من أن تراها و أقول ..

هل هذه هى النهاية ..؟

تقلب شفتاها فى غل و تقول ..

أعتبرها بداية صداقة بينى و بينك ..

و لكن انا أحبك .

أبحث عن من ينسيك حبى ..

و لكن انا أحبك ..

أستدارت و هى تحاول أن تكون أكثر جرأة و تبجح فى قولها لى ..

أنت أبله ..!

و أبتلعها الظلام و رحلت .. أما أنا فقد نظرت للسماء و ناديت على نجومها و قمرها و ليلها و ملكوتها الصامت بصوت أشبه بالعويل ..

لماذا ..

أنهمر المطر بشدة و شعرت ببرودة تحتل جميع أجزاء جسدى .. فقررت الرحيل الى مكان أخر ..

مضت السنون قاسية باردة كالثلج .. حادة كملامح وجهها فى يوم مظلم ..

حبيبى لماذا تقف دائما عند هذا المكان و تسافر بعقلك فى أركانه المظلمة ..؟

أنظر لها و فى عيونى دمعة تتلألأ .. ثم أجمع شتات نفسى و أسافر من جديد فى جنبات نفس المكان الذى شهد موت حبى الأول ..

بابا أشعر بالبرد ..

تجذبنى تلك الجملة من ممر الأقلاع قبل السفر فألتفت لصاحبة الصوت الطفولى .. أضمها بحنان جارف .. تهرب من عينى الدموع .. تحتضن زوجتى ذراعى فى صمت ..

أنحنى على الأرض و تنفرج أناملى القابضة على الزهرة الحمراء و باليد الأخرى أنبش الأرض لكى أصنع قبرا يليق بتلك الزهرة .. و بعد تلاوة أبيات شعر و كلمات عشق .. أدفع التراب فوقها فتختفى فى ظلام الأرض ..

عادت فى تلك اللحظة من قلب الظلام و هى تبكى بصوت أشبه بالأحتضار .. تتضرع لى و تشكو سوء نهايتها ..أطرح عليها فكرة نفذتها على الفور .. و أختفت داخل ظلام الأرض ..

أضم أبنتى أكثر فتأن من الألم .. أنظر الى عيون زوجتى الناعسة .. و أقبل يدها .. و تقبل هى يدى ..

و أختفينا جميعا بداخل الأرض .. الى جوار الزهرة الحمراء ..

و الشاهد الوحيد على حبى الأول .. و حبى الأخير .

ليست هناك تعليقات: