07 ديسمبر, 2008

فعلا حمير ...!





كالعاده كان يعرف انه لن يصبح فى يوم انسان .. بل سيظل مهمشا يعامل معاملة الحمير .. ولأنه يعرف انه لن يصبح فقد قرر ان يصبح حمار . نعم حمار . وما الغريب فى ذلك أليس ما نحياه الان هو عصر الحرية والديمقراطية ؟

ارتدى بذته المتهالكه ذات اللون البنى القاتم وارتدى فوقها معطفه الصوفى الخشن ذو الرقع السبع .. و اخيرا ارتدى البردعه التى توضع فى رقبة الحمار و وضع على فمه اللجام الحديدى .. هو لم يدفع ثمن كل ذلك لانه باهظ جدا بالنسبة له وانما استعارهم من احد ( العربجية ) مقابل ان يجر له العربة حتى باب المنزل لانه حماره يعانى من نزلة برد حادة .. هو ايضا يعانى من البرد ولكنه يجب ان يذهب الى العمل لكى يستطيع ان يأكل فتات العيش .. نكمل حديثنا . ارتدى ما كان يريد ان يرتديه و نزل الى الشارع فى طريقه المعتاد الى العمل .. وفى الطريق كان بعض الناس تشير اليه فى طريقة ساخرة و البعض الاخر كان يستوقفه ليسأله عن اذا كانت تلك اخر صيحة فى الموضه ام انها تقليد للحمار و زيه الفاخر .. وكانت اجابته واضحة جدا وهى .. حااااااااااااااااااء حاااااااااااااااااااااااااء هييء حاااااااااااااااااااااااااااء .

اخيرا وصل لمحطة الاتوبيس . بعد قطع اكثر من كيلو متر ليصل لها . انتظر طويلا على محطة الاتوبيس و ألتف الناس حوله فى اعجاب شديد بمظهره المتحضر بالنسبة لهم .. وبعد ان مضى دهر من الزمن جاء الاتوبيس وهو يلوح من بعيد بدخانه القاتم وعجلاته ذات الصفير المنغم .. و كالعاده كانت الناس تخرج من كل فتحات الاتوبيس الذى يوحى من النظرة الاولى انه يحمل ما يفوق على 1000 نسمة او يزيد .. وعندما توقف اتجه فى خطوات واثقه الى الباب لكى يصعد الى الاتوبيس ولكن قبل ان يضع هو قدمه البائسة كانت هناك اقدام كثيرة عبرت على ظهرة الى باب الاتوبيس و ... رحل الاتوبيس بدونه . اطلق صرخة مدوية .. اقصد نهيق مدوى قبل ان يطلق قدمه للريح ليلحق بالاتوبيس و بدأ صراع الالف كيلو متر بين الاتوبيس و صديقنا الحمار . و كان مارثون رائع بحق .. فعلا كان رائع .

وبعد ان لحق به و قفز بداخله اكتشف انه امام مقر عمله الحكومى المتهالك .. فكان من البديهى و الطبيعى ان يقفز قفزة يخاف اعتى نجوم هوليوود ان يفعلوها ولو مقابل مليار دولار . و كالمعتاد سقط على وجهه فاعتدل و هو يطلق من داخله نهيق عالى هذه المرة ايضا .

دخل الى مقر عمله الذى تفوح منه رائحة الفول و البصل الاخضر .. و ما لبث ان رأه العاملين معه حتى التفوا حوله يهنئوه على ال new look الجديد .. ولكن وسط كل هتافات الاعجاب جاء رجل بصوته الاجش الذى لا يتناسب مع حجمه الصغير و هو يصرخ فى الجميع . الى العمل يا حثالة المجتمع الى العمل يا جماعة من الحمير يا .... وكان بالطبع المدير .. وفعلا اتجه كل الى مكتبه ليكمل اكل شطائر الفول و البصل و ان كان منهم من لا يأكل فهو بالطبع ممسك بالجريده ليطلع على اخر انباء البلاد المفرحة .. اما صديقنا فقد وقف ينهق على باب المدير لانه هو الحاصل على الماجستير فى علم الاجتماع لم يحصل على علاوة او ترقية منذ ثلاث اعوام بينما زوج بنت المدير الحاصل على دبلوم تجارة وصل للدرجة الخامسة فى اعوام قليلة .. و رغم نهيقه المرتفع لم يلتفت له المدير بل امسك بالهاتف و اتصل بمستشفى الامراض العقلية ليخبرهم ان هناك عاقل يصدر صوت مزعج يشبه الحمير .. فعلا حمير


0 التعليقات: