حبيبتى أنت تضغطين بقوة على يدى .. رفقا بها .
هل تريد أن أتركها .. ؟
لا أرجوكٍ.. و لكن لماذا تمسكين بها بهذه الطريقة ...؟
لأنى أشعر أنك حلم ... قد ينتهى فى أى لحظة .
ثم زادت من ضغطها حتى سمعت صوت طرقعة عظامى , نظرت لها و على الرغم من الضوء الخافت .. إلا أن عيونها كانت تترقرق كما الشلال من دمعة تتخفى فى مقلتيها .. حاولت أن أسحب يدى برفق من بين أناملها فصرخت بصوت مكتوم ..
لا أرجوك .. لا ترحل .
و لكنى لن أرحل يا حبيبتى ..
لا أنت راحل الأن أنا أعرف هذا ..
نظرت ألى عينيها و فى جفونى كل علامات الأستفهام , لماذا تقولى هذا الكلام ..؟
لقد قلت لك أنك كالحلم .. و لقد طال أكثر من أى حلم , و أنا الأن فى أنتظار أن أعود الى أرض الواقع من جديد .. هل تعرف أنك أشبه بالعطر فى معصم اليد ..
علامات أستفهام أخرى ترتسم على وجهى و أنا أقول لها . .. كيف أكون كالعطر ...؟
أنت كالعطر فى معصم يدى .. يفنى جسدى و يبقى العطر فى معصمى ..
أفلتت يدها و وضعتها بجوار أنفى و قالت .. أستنشق عطرها ..
كم هو جميل يا حبيبتى ...
هل أذا مت أنا الأن سيتلاشى العطر ..؟
لا أظن حدوث هذا ..
حسنا أنت كالعطر فى حياتى ..
نظرت لها و أطلت النظر ... و لكن كالعادة نظراتها دائما تنتصر و تنكسر عينى تحت نظراتها المنكسرة ...
ضمت يدى مرة أخرى ألى أناملها و قالت لى .. كيف تشعر بحبى لك ..؟
من لمساتك الدافئة .. نظرت ألى بغضب وقالت ..
و أنا أشعر بك كما أشعر بالعطر , من بعيد أعرف كل مشاعرك و أحاسيسك و كـ...
و أنطفأ النور و دوت فى الجوى صفارات الأنذار تعلن غارة جديدة .. شعرت بيدها تضغط أكثر على يدى و لكن هذه المرة بقوة أكثر من ذى قبل .,
و كما يتلاشى الحلم من العيون تلاشت هى من حولى .. أفلتت يدها و فتحت الباب و هى تعدو الى الخارج ,.
أنتظرى لا تخرجى فهذا خطر على حياتك ..
سمعت صوت ضحكاتها الطفولية و هى تقول .. تعال و أنظر الى القمر .. أنه بدراً اليوم ..
تجمدت قدمى عند أعتاب المنزل و أنا أنادى عليها و شفتى ترتجف من الخوف و هى تلوح من بعيد و تقول فى سعادة بالغة ..
أنها تمطر .. أنه يوم رائع ..أخرج لنرقص تحت المطر ..
أجبتها و أنا أحتمى فى جدران المنزل ..
و لكن النيران ستهبط من السماء ..
و قبل أن أكمل تلك الجملة كانت أحدى القذائف تسقط فى حديقة المنزل و يتناثر منها اللهب على نحو دفع بى عدة امتار للوراء .. و لكنى و رغم الألم الذى أحتل جسدى كنت أعرف انها هناك بداخل لفيف اللهب المنبثق من حديقة المنزل .. دون وعى خرجت الى الحديقة و المطر و دمعى كلاهما ينهمر .. و بيدى العارية نبشت التراب أبحث عنها .. و لكن دون جدوى .. بحثت عنها بين أغصان الورد المحترقة ,و خلف شجرة التفاح الأحمر ., و لكن كل المحاولات كانت فاشلة .. لا يوجد أثر لها .. و لكن رائحة عطرها تملأ المكان , .. أنها لا تزال موجودة .. أنا متأكد من هذا ,
أتجهت الى مكان سقوط القذيفة بالتحديد .. و فى حفرة عمقها يزيد عن الثلاثة أمتار.. أمتدت يدى تنبش أحجار الأرض , و تحت الصخور وجدتها .. أشلاء ممزقة .. بالية .. حتى أبتسامة وجهها كانت ممزقة .. و لكن الشئ الغريب فى كل هذا عطرها . و بالتحديد عطر معصمها الذى ضممته الى صدرى ... . فقد رحل معها !!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق