التاريخ .. 12/2/2002 ..
نظرت له و انا غير مقتنع بكلامه الغير منسق بالمرة و هو يصرخ و يقول ..
انتم لسه عيال و اللى حصل ده مش لازم يتكرر .. يعنى ايه تطلعوا فى مظاهرة و تكسروا باب المدرسة ..
ثم تغيرت ملامح وجهه و هو يقول ..
أنا خايف عليكم .. لانكم اولادى .
محمد الدرة مات يا استاذ .. و كل يوم بنشوف حاجة واحدة بس فى التليفزيون و هى ناس بتموت و بس .
و احنا مالنا ؟ ..
ده مش كلامك يا استاذ طه ..!
ينظر لى استاذى ثم يخفض جبينه و يقول ..
عارف انه مش كلامى .. بس الزمن تغير .. و ايام الفتوح الاسلامية انتهى و الحرب مش سهلة ..
دمنا هو اللى سهل يا استاذ مش كده ..؟
انتم لسه عيال ..
اه فعلا عيال . اسامة بن زيد قائد لجيش و هو فى عمرنا تقريبا
انا قلت الزمن اتغير .. انتم عارفين زميلكم خالد بكرى فين .
فين ..؟
فى مكتب المدير .. و عارفين السبب ايه .. انه حرق علم اسرائيل و قاد الشغب فى يوم المظاهرة ..
اتذكر اليوم فورا و اتذكر ضعفى و هربى من صفوف المظاهرة و احتمائى فى جدران احد الفصول الخاوية ..و اتذكر عصى مدرسى الالعاب و هى تنهال على اجساد زملائى لكى يتفرقوا .. أصرخ بصوت عالى ..
خالد بطل يا استاذ طه .. و انت تتمنى تكون مثله .
ينحنى فى خضوع و يقول .. هنبتدى الدرس . كل واحد يطلع كشكوله .
فى تلك اللحظة يدخل المدير استاذ محمد صابر و خلفه استاذ اشرف مدرب الالعاب بالمدرسة بجسده الممتلئ و هو يجر فى يده جسد خالد بكرى الذى تورم وجهه بشكل ملحوظ اثر صفعة تلقاها من احدهم .. و يقول المدير .
شاور لى يا خالد على اللى اشتركوا معاك فى المظاهرة عشان اعمل لهم فصل نهائى من الدرسة زيك بالظبط ..
ينظر خالد الى الارض و لكن صفعة اخرى على وجهه تجبره على البحث داخل الفصل بعيون ملأها الدموع ..
ثم بيد مرتجفة يشير الى حازم محمد و حسين البابلى و اسماعيل شحاته و سيد زكريا و حامد عبد القادر .. و كل من يشير له كان يتوجه الى خارج الفصل فى خضوع غريب و خوف من المجهول و العقاب الحتمى و ....
انا كمان كنت معاهم ..
ينظر أستاذ محمد صابر الى و هو غير مصدق لما ينطق به لسانى .. فأكمل
انا كنت معاهم .. و هكون معاهم .. و شعرت بنوع من الفخر لم اشعر به من قبل . و هنا صرخ باقى زملائى .. و نحن ايضا كنا فى المظاهرة ..
و خرجنا من مقاعدنا و توجهنا الى صفوف المغضوب عليهم .. ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان .. استاذ طه عبدالله محمد .. معلم اللغة العربية .. كان يقف الى جوارنا و يقول بأصرار .. و انا ايضا كنت معهم ..
و تحول الفصل الى مظاهرة .. و خالد بكرى يبكى و يقول لنا . هتضربوا جامد .. بلاش جنان ..
و انتهى اليوم بورقة صفراء بها استدعاء ولى الأمر .. و هى ورقة تعتبرها والدتى شهادة أفتخر بها الى اليوم .. و فى اليوم التالى , كتب استاذ طه على السبورة
درس اليوم (بحبك يا وطنى .. العربى )
و بدأ الدرس بنشاط من الجميع ..



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق