الأحد، 7 ديسمبر 2008

لغة جديدة ...!



امسك بالاوراق و طلب من العجوز قدح من القهوة .. وبعد ذلك اشعل سيجارة و اخذ يكتب .. سطرا تلاه سطر ...كل الكلمات متشابه ...على الاقل لا يوجد اختلاف .. هنا اكتشف انه اخطأ من جديد عندما قرر الكتابة بنفس الاسلوب و نفس نوع الورق ونفس القلم ذو الغطاء الذهبى الثمين .

ضع القهوة على المكتب و ارحل .. انتظر ..هل تعلمت يا عم احمد .. ؟

بالطبع ..

اذن انت حاصل على شهاده ..

اطلق ضحكة عالية جدا وساخرة قبل ان يقول لى .

شهاده من اكبر جامعات العالم ...

ومن الخارج ..!!

لا من الداخل ..

امسكت بخصلة من شعرى احاول فركها بقوة وانا افكر هل يوجد فى بلدى اكبر جامعة فى العالم ..

ولكنه احس بحيرتى .. فقال.

انا تخرجت من جامعة الدنيا .. تعلمت منها الكثير .. تعلمت ان المال وسيلة والسعى خلفه امر حتمى . ثم ادار وجهه وقال . انا اكتب افضل منك فأنت كل كلماتك مكرره و لكنى لا اكتب حرف مرتين فى ورقة واحده ..

وعندها لملمت اوراقى وقلمى العليل و اعطيتها له و قلت له اكتب ما تشاء ..

نظر لها بأستخفاف وقال .. حسنا لك هذا ..

ومال على الورقة و امسك القلم بيده و اخذ يجول فى الورقة طولا وعرضا .. يرفع القلم و يحفر مرة اخرى فى الورق حتى ظننت انه سيمزقه.. فى النهاية قال .. اكملت .

امسكت الورقة فأذا بها كلها عبارة عن خطوط لا معنى لها فصرخت فيه .. هل كنت تسخر منى ؟ .. هل كنت تخدعنىايها العجوز الابله .؟

قهقه الرجل وقال .. الان انتصرت عليك .. انت تكتب كلام مكرر .. انت تعرف تقريبا كل لغات العالم .. فأكتب بماتشاء منها .. ولكن انا لا اعرف سوى لغة واحده .. لغة الدنيا .. هل تعرف ماذا كتبت ..

ثم اخذ الورقة وترجمها بصوت مسموع .. تلك الدائرة فى منتصف الورقة هى رغيف العيش .. وذلك المستطيل هو العمله الورقية .. الجنيه يعنى .. و ذلك المثلث هو بيتى الخشبى .. و تلك الخطوط المتعرجة هى اثار الزمن فى تجاعيد وجهى ... النهاية

اذا هى لوحة يا عجوز ...

لا ليست لوحة انها لغتى .. التى افهمها .. والتى اسعى لها .. و التى تحيينى ..

نظرت له و عينى تدمع .. هل تقبل بى تلميذا عندك .؟

ارجوك علمنى لغتك ..؟

اذا تعلمتها لن تكون لغتى .. ستصبح لغتنا .. وستصبح مكرره .. ابحث عن لغتك بداخلك .. حتى تكون مميزا بها .. وامسك بقدح القهوه الذى لم المسه و وضعه امامه و مضى فى طريقة..

امسكت بالورقة من جديد لاكتب بلغتى .. كلمات ليست كالكلمات ..حروف جديده .. لغة جديدة ..

هناك تعليق واحد:

ismail يقول...

قصة جميلة حقًا يا جوجو..

الأسلوب فيها راقي وبلا مباشرة لتوصل المعني بسلاسة وثقة. أظنها من أحمل ما كتبت وتعادل التمثال الأخير قوةً وجمالاً..

تحياتي..

الأمير اللمض.