الأحد، 7 ديسمبر 2008

يمطر حزنا ..


رغم برودة الجو و لفحاته التى تتصف بالسخونة لدرجة التجمد ذهبت الى هناك .. حيث كان ما كان .. الشجرة ذات الفرع الأخضر تحولت الى أغصان جرداء .. هى أيضا تقاسى البرد .. و تحول لونها من اللون الأخضر الى اللون الأبيض من جراء الثلج .. .. كل شئ يعانى الصمت الرهيب ولا صوت يعلو صوت صفير الهواء .. وقد كان أشبه بالعويل .. ذهبت و انا أحمل على كتفى حمل ثقيل .. كان فى مخيلتى أنها ستكون هناك تنتظرنى فى نفس المكان .. و فى نفس المكان لم أجد سوى صوت تنهداتى المتلاحقة ..

جلست الى جوار الشجرة العتيقة ذات الأغصان البالية .. و تذكرت أول لقاء لنا .. كنت أجلس فى نفس المكان و أنا ممسك بلوحة زيتية للمكان من حولى و كنت بارعا فى الرسم .. و لسبب ما شعرت أن اللوحة ينقصها شئ هام .. و بعد تفكير عرفت أن ما ينقصها هى الحياة .. بسرعة أمسكت بالفرشاة و أخذت أبحث عن الحياة من حولى .. وجدتها تجلس على الأرض و تنظر الى الطيور فى حالة من الإلهام أو التركيز .. كانت هى الحياة فعلا .. عيناها و شفتاها .. حتى نظراتها للحجارة و الصخور كانت تجبرهم على الطيران .. كانت إذا ما نظرت الى السماء توقفت السحب لتلمح جمال عيونها ..

أمسكت الفرشاة و رسمت فى البداية قفص ذهبى الجدران .. و بالطبع كانت هى أسيرة السجن الذهبى .. و أكملت رتوش اللوحة و تركت فرشاتى لأنظر مرة أخرى اليها و لكنها أختفت .. نظرت الى اللوحة لأجدها بداخل القفص تتحرك كالليث السجين .. ماذا فعلت .. لقد حكمت عليها بالسجن مدى الحياة داخل لوحتى .. بسرعة نهضت من مكانى و أنا أبحث عن أداة أمحى بها ما خطته يدى على اللوحة و لكن تحول كل شئ من حولى الى أشباح .. الشجرة تحولت الى جرداء .. النهر جف .. السماء أمطرت ثلج فى الربيع .. الورود تنبت داخل الأرض !!

سحقاً ماذا فعلت .. ؟

و فجأه هبت ريح قوية و إذا باللوحة تغادر يدى و تطير الى عنان السماء .. لالالا لا ترحلى أرجوك .. أنتظرى حتى أطلق سراحك .. و لكن اللوحة بلغت عنان السماء و أبتلعتها الغيوم السوداء ..

و منذ ذلك اليوم و أنا أحتفظ بالفرشاة بدون حبر .. عسى أن تأتى اللوحة فأطلق سراح الحياة من ذلك الورق بارد الملمس .. و لكنها لم تأتى بعد .. و تركت الشتاء يمطر حزنا .. فى فصل الربيع !!

ليست هناك تعليقات: