الاثنين، 8 ديسمبر 2008

ظلام الأرض ...!

قالت لى و عيناها لا تبرح الفراغ كما لو كانت تبحث عنى بداخله ..

اليوم يجب ان تعرف الحقيقة .. انا لست ملكك ..!

ساد الصمت لحظات قبل أن تسترد هى زمام الأمور مرة أخرى ..

لقد حاولت جاهدة أن أحبك لكن قلبى كان و لا يزال يبحث عن شخص أخر .. شخص سكن جنبات الماضى و شقوق الحاضر ..

بدون وعى أقول لها أحبك ..

أسمع يا ....

قاطعتها و أنا أقول ..

قولى حبيبى كما كنت تنادينى ..

تطلق ضحكة ساخرة و تقول ..

اسمع يا حبيبى لقد كنت أقول لك أجمل كلمات العشق لا حباً فيك أو عشق أقيد نفسى به بل كانت محاولة منى لكى أنسى او أتناسى الماضى ..

و ما ذنبى أنا ..؟

لا أعرف غير أننا وصلنا لنهاية الطريق . ..

أطوى الزهرة الحمراء التى كانت لا تزال تحمل حبات الندى بين يدى خوفا من أن تراها و أقول ..

هل هذه هى النهاية ..؟

تقلب شفتاها فى غل و تقول ..

أعتبرها بداية صداقة بينى و بينك ..

و لكن انا أحبك .

أبحث عن من ينسيك حبى ..

و لكن انا أحبك ..

أستدارت و هى تحاول أن تكون أكثر جرأة و تبجح فى قولها لى ..

أنت أبله ..!

و أبتلعها الظلام و رحلت .. أما أنا فقد نظرت للسماء و ناديت على نجومها و قمرها و ليلها و ملكوتها الصامت بصوت أشبه بالعويل ..

لماذا ..

أنهمر المطر بشدة و شعرت ببرودة تحتل جميع أجزاء جسدى .. فقررت الرحيل الى مكان أخر ..

مضت السنون قاسية باردة كالثلج .. حادة كملامح وجهها فى يوم مظلم ..

حبيبى لماذا تقف دائما عند هذا المكان و تسافر بعقلك فى أركانه المظلمة ..؟

أنظر لها و فى عيونى دمعة تتلألأ .. ثم أجمع شتات نفسى و أسافر من جديد فى جنبات نفس المكان الذى شهد موت حبى الأول ..

بابا أشعر بالبرد ..

تجذبنى تلك الجملة من ممر الأقلاع قبل السفر فألتفت لصاحبة الصوت الطفولى .. أضمها بحنان جارف .. تهرب من عينى الدموع .. تحتضن زوجتى ذراعى فى صمت ..

أنحنى على الأرض و تنفرج أناملى القابضة على الزهرة الحمراء و باليد الأخرى أنبش الأرض لكى أصنع قبرا يليق بتلك الزهرة .. و بعد تلاوة أبيات شعر و كلمات عشق .. أدفع التراب فوقها فتختفى فى ظلام الأرض ..

عادت فى تلك اللحظة من قلب الظلام و هى تبكى بصوت أشبه بالأحتضار .. تتضرع لى و تشكو سوء نهايتها ..أطرح عليها فكرة نفذتها على الفور .. و أختفت داخل ظلام الأرض ..

أضم أبنتى أكثر فتأن من الألم .. أنظر الى عيون زوجتى الناعسة .. و أقبل يدها .. و تقبل هى يدى ..

و أختفينا جميعا بداخل الأرض .. الى جوار الزهرة الحمراء ..

و الشاهد الوحيد على حبى الأول .. و حبى الأخير .

الأحد، 7 ديسمبر 2008

لغة جديدة ...!



امسك بالاوراق و طلب من العجوز قدح من القهوة .. وبعد ذلك اشعل سيجارة و اخذ يكتب .. سطرا تلاه سطر ...كل الكلمات متشابه ...على الاقل لا يوجد اختلاف .. هنا اكتشف انه اخطأ من جديد عندما قرر الكتابة بنفس الاسلوب و نفس نوع الورق ونفس القلم ذو الغطاء الذهبى الثمين .

ضع القهوة على المكتب و ارحل .. انتظر ..هل تعلمت يا عم احمد .. ؟

بالطبع ..

اذن انت حاصل على شهاده ..

اطلق ضحكة عالية جدا وساخرة قبل ان يقول لى .

شهاده من اكبر جامعات العالم ...

ومن الخارج ..!!

لا من الداخل ..

امسكت بخصلة من شعرى احاول فركها بقوة وانا افكر هل يوجد فى بلدى اكبر جامعة فى العالم ..

ولكنه احس بحيرتى .. فقال.

انا تخرجت من جامعة الدنيا .. تعلمت منها الكثير .. تعلمت ان المال وسيلة والسعى خلفه امر حتمى . ثم ادار وجهه وقال . انا اكتب افضل منك فأنت كل كلماتك مكرره و لكنى لا اكتب حرف مرتين فى ورقة واحده ..

وعندها لملمت اوراقى وقلمى العليل و اعطيتها له و قلت له اكتب ما تشاء ..

نظر لها بأستخفاف وقال .. حسنا لك هذا ..

ومال على الورقة و امسك القلم بيده و اخذ يجول فى الورقة طولا وعرضا .. يرفع القلم و يحفر مرة اخرى فى الورق حتى ظننت انه سيمزقه.. فى النهاية قال .. اكملت .

امسكت الورقة فأذا بها كلها عبارة عن خطوط لا معنى لها فصرخت فيه .. هل كنت تسخر منى ؟ .. هل كنت تخدعنىايها العجوز الابله .؟

قهقه الرجل وقال .. الان انتصرت عليك .. انت تكتب كلام مكرر .. انت تعرف تقريبا كل لغات العالم .. فأكتب بماتشاء منها .. ولكن انا لا اعرف سوى لغة واحده .. لغة الدنيا .. هل تعرف ماذا كتبت ..

ثم اخذ الورقة وترجمها بصوت مسموع .. تلك الدائرة فى منتصف الورقة هى رغيف العيش .. وذلك المستطيل هو العمله الورقية .. الجنيه يعنى .. و ذلك المثلث هو بيتى الخشبى .. و تلك الخطوط المتعرجة هى اثار الزمن فى تجاعيد وجهى ... النهاية

اذا هى لوحة يا عجوز ...

لا ليست لوحة انها لغتى .. التى افهمها .. والتى اسعى لها .. و التى تحيينى ..

نظرت له و عينى تدمع .. هل تقبل بى تلميذا عندك .؟

ارجوك علمنى لغتك ..؟

اذا تعلمتها لن تكون لغتى .. ستصبح لغتنا .. وستصبح مكرره .. ابحث عن لغتك بداخلك .. حتى تكون مميزا بها .. وامسك بقدح القهوه الذى لم المسه و وضعه امامه و مضى فى طريقة..

امسكت بالورقة من جديد لاكتب بلغتى .. كلمات ليست كالكلمات ..حروف جديده .. لغة جديدة ..

تعلم الكتابة

امسك بالاوراق .. جمعها فى قبضته .. اشعل بها النار .. لانه كتبها قبل ان يتعلم الكتابة ...

تمت...

و بدأ الدرس ...!

التاريخ .. 12/2/2002 ..

نظرت له و انا غير مقتنع بكلامه الغير منسق بالمرة و هو يصرخ و يقول ..

انتم لسه عيال و اللى حصل ده مش لازم يتكرر .. يعنى ايه تطلعوا فى مظاهرة و تكسروا باب المدرسة ..

ثم تغيرت ملامح وجهه و هو يقول ..

أنا خايف عليكم .. لانكم اولادى .

محمد الدرة مات يا استاذ .. و كل يوم بنشوف حاجة واحدة بس فى التليفزيون و هى ناس بتموت و بس .

و احنا مالنا ؟ ..

ده مش كلامك يا استاذ طه ..!

ينظر لى استاذى ثم يخفض جبينه و يقول ..

عارف انه مش كلامى .. بس الزمن تغير .. و ايام الفتوح الاسلامية انتهى و الحرب مش سهلة ..

دمنا هو اللى سهل يا استاذ مش كده ..؟

انتم لسه عيال ..

اه فعلا عيال . اسامة بن زيد قائد لجيش و هو فى عمرنا تقريبا

انا قلت الزمن اتغير .. انتم عارفين زميلكم خالد بكرى فين .

فين ..؟

فى مكتب المدير .. و عارفين السبب ايه .. انه حرق علم اسرائيل و قاد الشغب فى يوم المظاهرة ..

اتذكر اليوم فورا و اتذكر ضعفى و هربى من صفوف المظاهرة و احتمائى فى جدران احد الفصول الخاوية ..و اتذكر عصى مدرسى الالعاب و هى تنهال على اجساد زملائى لكى يتفرقوا .. أصرخ بصوت عالى ..

خالد بطل يا استاذ طه .. و انت تتمنى تكون مثله .

ينحنى فى خضوع و يقول .. هنبتدى الدرس . كل واحد يطلع كشكوله .

فى تلك اللحظة يدخل المدير استاذ محمد صابر و خلفه استاذ اشرف مدرب الالعاب بالمدرسة بجسده الممتلئ و هو يجر فى يده جسد خالد بكرى الذى تورم وجهه بشكل ملحوظ اثر صفعة تلقاها من احدهم .. و يقول المدير .

شاور لى يا خالد على اللى اشتركوا معاك فى المظاهرة عشان اعمل لهم فصل نهائى من الدرسة زيك بالظبط ..

ينظر خالد الى الارض و لكن صفعة اخرى على وجهه تجبره على البحث داخل الفصل بعيون ملأها الدموع ..

ثم بيد مرتجفة يشير الى حازم محمد و حسين البابلى و اسماعيل شحاته و سيد زكريا و حامد عبد القادر .. و كل من يشير له كان يتوجه الى خارج الفصل فى خضوع غريب و خوف من المجهول و العقاب الحتمى و ....

انا كمان كنت معاهم ..

ينظر أستاذ محمد صابر الى و هو غير مصدق لما ينطق به لسانى .. فأكمل

انا كنت معاهم .. و هكون معاهم .. و شعرت بنوع من الفخر لم اشعر به من قبل . و هنا صرخ باقى زملائى .. و نحن ايضا كنا فى المظاهرة ..

و خرجنا من مقاعدنا و توجهنا الى صفوف المغضوب عليهم .. ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان .. استاذ طه عبدالله محمد .. معلم اللغة العربية .. كان يقف الى جوارنا و يقول بأصرار .. و انا ايضا كنت معهم ..

و تحول الفصل الى مظاهرة .. و خالد بكرى يبكى و يقول لنا . هتضربوا جامد .. بلاش جنان ..

و انتهى اليوم بورقة صفراء بها استدعاء ولى الأمر .. و هى ورقة تعتبرها والدتى شهادة أفتخر بها الى اليوم .. و فى اليوم التالى , كتب استاذ طه على السبورة

درس اليوم (بحبك يا وطنى .. العربى )

و بدأ الدرس بنشاط من الجميع ..

فعلا حمير ...!





كالعاده كان يعرف انه لن يصبح فى يوم انسان .. بل سيظل مهمشا يعامل معاملة الحمير .. ولأنه يعرف انه لن يصبح فقد قرر ان يصبح حمار . نعم حمار . وما الغريب فى ذلك أليس ما نحياه الان هو عصر الحرية والديمقراطية ؟

ارتدى بذته المتهالكه ذات اللون البنى القاتم وارتدى فوقها معطفه الصوفى الخشن ذو الرقع السبع .. و اخيرا ارتدى البردعه التى توضع فى رقبة الحمار و وضع على فمه اللجام الحديدى .. هو لم يدفع ثمن كل ذلك لانه باهظ جدا بالنسبة له وانما استعارهم من احد ( العربجية ) مقابل ان يجر له العربة حتى باب المنزل لانه حماره يعانى من نزلة برد حادة .. هو ايضا يعانى من البرد ولكنه يجب ان يذهب الى العمل لكى يستطيع ان يأكل فتات العيش .. نكمل حديثنا . ارتدى ما كان يريد ان يرتديه و نزل الى الشارع فى طريقه المعتاد الى العمل .. وفى الطريق كان بعض الناس تشير اليه فى طريقة ساخرة و البعض الاخر كان يستوقفه ليسأله عن اذا كانت تلك اخر صيحة فى الموضه ام انها تقليد للحمار و زيه الفاخر .. وكانت اجابته واضحة جدا وهى .. حااااااااااااااااااء حاااااااااااااااااااااااااء هييء حاااااااااااااااااااااااااااء .

اخيرا وصل لمحطة الاتوبيس . بعد قطع اكثر من كيلو متر ليصل لها . انتظر طويلا على محطة الاتوبيس و ألتف الناس حوله فى اعجاب شديد بمظهره المتحضر بالنسبة لهم .. وبعد ان مضى دهر من الزمن جاء الاتوبيس وهو يلوح من بعيد بدخانه القاتم وعجلاته ذات الصفير المنغم .. و كالعاده كانت الناس تخرج من كل فتحات الاتوبيس الذى يوحى من النظرة الاولى انه يحمل ما يفوق على 1000 نسمة او يزيد .. وعندما توقف اتجه فى خطوات واثقه الى الباب لكى يصعد الى الاتوبيس ولكن قبل ان يضع هو قدمه البائسة كانت هناك اقدام كثيرة عبرت على ظهرة الى باب الاتوبيس و ... رحل الاتوبيس بدونه . اطلق صرخة مدوية .. اقصد نهيق مدوى قبل ان يطلق قدمه للريح ليلحق بالاتوبيس و بدأ صراع الالف كيلو متر بين الاتوبيس و صديقنا الحمار . و كان مارثون رائع بحق .. فعلا كان رائع .

وبعد ان لحق به و قفز بداخله اكتشف انه امام مقر عمله الحكومى المتهالك .. فكان من البديهى و الطبيعى ان يقفز قفزة يخاف اعتى نجوم هوليوود ان يفعلوها ولو مقابل مليار دولار . و كالمعتاد سقط على وجهه فاعتدل و هو يطلق من داخله نهيق عالى هذه المرة ايضا .

دخل الى مقر عمله الذى تفوح منه رائحة الفول و البصل الاخضر .. و ما لبث ان رأه العاملين معه حتى التفوا حوله يهنئوه على ال new look الجديد .. ولكن وسط كل هتافات الاعجاب جاء رجل بصوته الاجش الذى لا يتناسب مع حجمه الصغير و هو يصرخ فى الجميع . الى العمل يا حثالة المجتمع الى العمل يا جماعة من الحمير يا .... وكان بالطبع المدير .. وفعلا اتجه كل الى مكتبه ليكمل اكل شطائر الفول و البصل و ان كان منهم من لا يأكل فهو بالطبع ممسك بالجريده ليطلع على اخر انباء البلاد المفرحة .. اما صديقنا فقد وقف ينهق على باب المدير لانه هو الحاصل على الماجستير فى علم الاجتماع لم يحصل على علاوة او ترقية منذ ثلاث اعوام بينما زوج بنت المدير الحاصل على دبلوم تجارة وصل للدرجة الخامسة فى اعوام قليلة .. و رغم نهيقه المرتفع لم يلتفت له المدير بل امسك بالهاتف و اتصل بمستشفى الامراض العقلية ليخبرهم ان هناك عاقل يصدر صوت مزعج يشبه الحمير .. فعلا حمير


ملك ... !

حروفى المكسورة وقلمى المكتمل , اوراقى المتناثرة وحبرى المنسدل , واحلامى الوردية لقمر لا يكتمل , وامطار الشتاء ودمعى كلاهما ينهمر , ان ضحكت ابكانى القدر , إن رقصت اغرقتنى حبات المطر , ولكنى فى النهاية اظل بشرا حتى ولو كنت بقلب من حجر ,

هذا انا طفل يرى نور الشمس من بين اغصان الشجر , تجرفنى الامواج فأكون ممحيا بلا اثر , هذا انا , غريب فى دار قطعة ثلج وسط نار , انا حطام البيت ركام من غبار , انا سيف بلا نصل بتار . انا عبث الاقدار , انا قلم بلا اوراق و دخان بلا نار . انا حى تحت تلك الاحجار , انا لست من الاخيار ولا ملاك اخطأ الطريق والمسار , انا سجين الورق مسلوب الاحبار , انا كالطير على اغصان الاشجار ,

انا ملك ترك عرشه ينهار

عسى ان يكون بعد الليل نهار

او يكون بعد الموت حياة ...

يقولون عنى انى اغنى من كثرة افراحى , يقولون انى اسعد البشر فى ليلى وصباحى . يقولون وهم بكثرتهم اقل من جراحى , يقولون الكذب والله , فما من بسمة ارسمها حتى كانت هى دائى .

صدق ..!




صدق أو لا تصدق

انا الأن سأرحل

و سيكون دمعى أصدق

و ندمك أجمل

من ان تشفق

على رحيلى

صدق او لا تصدق

لقد كسرت قيودى

و نثرت ورودى

و جفت دموعى

و أصبحت حرة

صدق او لا تصدق

هذه هى النهاية

كما كانت البداية

غريبة عنى و عنك

هل تصدق مثلى

ان يمتلك السيد العبد ؟

و ان هناك ما يسمى حب ؟

بين السيد و العبد

يتجاوز حدود

السماء و يمتد ؟

لقد كان حبى بلا حد ..

و حبك كان جبلاً و سد

تسلقت الجبل و كسرت السد

و بحر صراخى بين جزر و مد ..

و لم اعد يا سيدى عبد ..

و انت يا سيدى لست السيد ..

انت من بدأ النص

و انت القاضى و اللص .

فكانت الرواية ينقصها نص

لتكون أجمل قصة عشق

و كلمة النهاية لم تكن بالنص

دعنى اكتب انا هذا الفصل ..

و أستمع الى تصفيق احد

من تصفيق كل فصل ..

و دع الستار ينسدل ..

هكذا يكون العدل

و الكل يهتف ويقول

لم يعد البطل عبد

و لن يعود الحر عبد

و لم يعد السيد يملك

احد ..


ليلة الخميس .. خروج عن النص

قوم يا راجل بلاش كسل
الليلة الخميس و بلاش ملل
يلا قوم و ما تعملش نايم
كفاية بقى نوم زى البهايم
..........................................
يا أم العيال الحيل إتهد
و أنا ما بقاش لى حد
يكسر معايا السد
و يقوى حيلى و يشد
---------------------------------
كل يوم تقول بكره
عدى الخميس و الجمعه
و أنا خلاص مش طايقه
و من كلامك انا حاسه
إنى خلاص هبقى جثة
----------------------------
يا أم العيال إفهمى
أخدوا منى كل حاجة
فبلاش بقى
فى السياسة تتكلمى
قبل ما تقولى إصحى ..
شوفى أنا نايم ليه .؟
جعان يمكن .. وله شبعان وله إيه ..؟
محتاج أرتاح يمكن .. بس الهم شايله ليه ..؟
يا أم العيال حسى .. حواليكى بصى .. الحال إتغير
العيشة بقت عذاب .. العيشة بقت نار .. و الحال إتمرر
------------------------------
ياراجل جى دلوقتى تشتكى ..
ما أنت طول عمرك شقيان
و طول عمرك بتشتهى
وله يعنى انا مش من النسوان ؟
----------------------------------------------

يا عالم يا هوووووووه
الفرح اخدووووووه
و الخميس جمركووووه
حد يقول لها الخميس ليه عملوووووه
و بعد ما عملوه خصخصوه
يعنى قبل ما أصحى
لازم أخد موافقة المأذون
والمأذون له بالحكم فينا
و لو صحيت من غير أذنه
يبقى أكيد هيجى و يربينا
--------------------------------
يا راجل انت قلت كده
كتير قبل كده
لغاية لما جيبتلك دمغة
ملزوقه على حتة ورقة
بتقول لك إصحى و فوق
و خليك راجل ذوق
و أنت تكون بالحظ مرزوق
----------------------------------
يا أم العيال الكتير
بلدنا فيها ناس كتير
بتحلم يوم واحد بس تفوق
يوم واحد بس تروق
يوم واحد .. مش كفاية
-----------------------------
يا دى الخيبة و يادى الوكسة
جوزى عمل اليوم نكسة
-----------------------------
طيب غطينى و نامى
و بلاش تزورينى فى أحلامى
كفاية هو محتل دماغى
من كام و عشرين سنة
و كان نفسى أعرف أمته
هيخرج من دى البلد
---------------------------
يا راجل ما تقولش كده
ده شايفك و سامعك أكيد
و رجالته فى كل حته مرشقه
و هتتجاب حتى لو كنت بعيد ..
-----------------------------
أستغفر الله العظيم .. هو يعنى كان ربنا
فيها إيه لما أقول كلمتين .. ده حتى ما يرضيش ربنا
ثم هو خلاص كبر و عجز .. و بكره هيفتكره ربنا
---------------------------
ربنا ما بينساش حد
و لكل شئ حد
بس أنت مش ليك حد
ولا حتى واسطه
ولا حتى غفير فى الحته
-------------------------------
الليلة و كل ليلة
هتفضل جوايا حاجة حزينة
و مش هتتغير ف ليلة
البلد و رجالتها المكسورة
--------------------------------
عندك حق
و بلاش الليلة
نام يا سى السيد
بكره نشوف حل فى الخيبة
و خليه هو السيد
اللى بيعيش خميس كل ليلة

إنتهى الدرس كما بدأ ..

بدأ الدرس و أنتهى .. و لم يدرك البعض

ما هو الفعل المنتهى .. و كيف يكون العض

بدأ الدرس بألف باءُ ... و ساد الكل الغباءُ

سكن بلادى الغرباءُ ... و تحولنا الى سجناء

و الويل لمن أســاء ... و الحياة تمنح للجبناء

يمنحها لنا البلهاء .. .

إركع يا شيخ البيداء ...و قبل يد الغرباء

وإرتدٍ زى النساء ....لكى تظل شيخ البيداء

و بدأ درس جديد .. يتكلم عن مشرق جديد

به جدران من حديد .. يسكنها كل بليد

انه الشرق الجديد ..

إخلع نعليك و لسانك .. قبل أن يقطعوه

فأنت فى بــلادك ... مجرد عبدٍ اشتروه

إخلع نعليك لتصلى .. الفرض كما فرضوه

و توضأ بماء خمر ... فالطهر قد سلــبوه

و كُن كما كان .. الصنم حين يعبدوه

و من أول السطر .. أو من اخره فلن يُضر

أن تغرق فى بحر .. أو ان تموت من الحر

بدأ الدرس و السيفُ ... فى غمده منذ دهر

و سينتهى الدرسُ ... و السيف بيد من يفر

هكذا علمونا فعلمناكم .. و كما نسينا نسيناكم

و قالوا لنا علمناكم .. و ما علمنا غير ما علمناكم

أنتهى الدرس يا أغبياء .. فليذهب كل الى داره

و يدخل منزله فى حياء .. ليجد الغريب فى فراشه

و لا ينزعج احدُ منكم .. حين يجد زوجته الى جواره

فالذى يترك للغريب أرضه .. تنكح زوجته أمامه

إنتهى الدرس كما بدأ .. و الكل يتصنع الذكاء

و هذا هو الخبر و المبتدأ .. يا معشر بنى غباء

و للحرية معانى اخرى ...!




بخطوات ثابته تحرك للوراء بضع خطوات .. و من ثم رفس الرمال من تحت قدميه ليتحرك فى سرعة لا تناسب سنه الصغير و حوافره اللينة ليصتدم بباب الحظيرة فى محاولة منه لكسره و لكن لم ينكسر الباب بالطبع .

تعالت ضحكات صاحب الحظيرة و هو يرى ما يفعله الثور البنى الذى لا تزال قرونه تنبت فى مقدمة رأسه .. و قال بفخر .. سيكون لهذا الثور شأن عظيم ..

*************************

كان حلم الثور هو العبور من باب الحظيرة الى عالم الخلود الواسع .. هكذا قالت له امه حين ولدته . من يخرج من هذا الباب يجب ان يكون قويا عفيا ليكون جديرا بالخروج من الحظيرة .. اما الضعفاء فيذبحون فى الحظيرة و يؤكل لحمهم ..

كانت تلك الكلمات تتردد فى أُذنه بأستمرار .. و كان وقت الغروب ينظر الى الشمس البعيدة و هو يحلم بأن يذهب لها بعد ان يخرج من باب الحظيرة .. لأنه سيكون حراً حين ذاك يذهب حيثما يشاء ..

و ذات صباح إنفتح باب الحظيرة و دخل صاحبها و هو يمسك بحبل غليظ قبل ان يقترب من الثور الأحمر أقوى ثيران الحظيرة و يلف الحبل حول عنقه و الثور ينفث الهواء من أنفه بصوت مسموع قبل أن يخرج من باب الحظيرة و كله فخر لأنه اصبح حراً .. من يخرج من باب الحظيرة لا يعود مرة أخرى .. هذه أيضا كانت كلمات امه .

و كانت تعنى له أن من يصبح قويا يصبح حراً و لن يعود أسيرا ً مرة اخرى أبداً ..

*******************

عندما كان يلقى الطعام على الأرض كان هو أو ل من يهرول له و يتنافس مع أقرانه عليه لأنه يريد أن يأكل أكبر قدر ممكن لكى يكون هو الأقوى .. و بعد الطعام كان يرقض بشكل هيستيرى فى كل أنحاء الحظيرة لكى تقوى عضلاته و تسمن .. أما قرناه فكان يحكهما فى حجر صوان فى احد أركان الحظيرة بشدة .. كانت تؤلمه و لكن مظهرها و هى لامعة كان يشعره بالفخر .. و ينبئ بأن دوره قد دنى .. و الحرية ستكون قريبا فى أسرع وقت ..

*******************

لم يمض شهر واحد و كان صاحب الحظيرة يدخل هو و عدد من أعوانه و يشيرإلى الثور و يقول .. هذا هو الرابح اليوم .. هذا هو أقوى ما لدى من الثيران ..

يجذبونه فى عنف الى الخارج و هو يستنشق عبير الحرية من خلال فتحات الحظيرة الضيقة .. و أخيرا اصبح خارج الحظيرة .. نظر الى صاحب الحظيرة و أعوانه فى إنتظار ان يفك احدهم الحبل من حول رقبته و لكن هذا لم يحدث بل دفعوه ليدخل فى عربة نقل المواشى قبل أن يغلق بابها .. و تتحرك فى كآبه لا تنذر بالخير أبدا ..

*****************

إنفتح باب العربة لينزل منها الثور و كله ضيق لعدم حصوله بعد على حريته المنشوده .. و لكن يد أحدهم امتدت لكى تحل الحبل من حول عنقه .. فتهللت أساريره و هو غير مصدق ان الحبل قد رحل عنه للأبد .. بنشوة نبش التراب من تحته فضحك كل من حوله بصوت مسموع ... و فتحوا باباً كان مغلقاً أمامه فى عنف و لم يكن فى حاجة لكى يهرول له و هو يمنى نفسه بعالم الخلد و النعيم .. و لكن كان خلف ذلك الباب جدران مستديرة و متدرجة يجلس عليها مجموعة من الناس التى أطلقت أصوات عالية فور رؤية الثور .. فتيقن أنها ترحب به فى عالم الخلد .. و فى منتصف تلك الجدران كانت هناك حلقة مستديرة يقف فيها شخص طويل القامة عريض المنكبين يلوح له برداء أحمر قاتم ..

لم يثره ذلك اللون فى البداية .. بل لم يره أصلا و لكنه إستشاط غضبا من حركة المصارع المتسارعة الملتوية .. .. ثارت الدماء فى عروقه .. نبش الأرض و أطلق خواراً يدل على مدى قوته و جبروته قبل أن تتمزق الأرض من تحته و هو يهرول باتجاه ذلك الوشاح الأحمر .. و لكنه لم يظفر به .. حاول مرة و ثانية و فى كل مرة كان صياح الجمهور يتعالى أكثر و أكثر .. و بدأ اليأس يتسرب الى عروقه .. فأستدار تاركا المصارع و رداءه الأحمر و عاد الى نفس الباب الذى دخل منه .. و لكن قبل أن يبلغه كان هناك رمح يمزق ظهره لتخرج الدماء حمراء ساخنة .. و ضحكات المصارع تعلو .. إستدار و نبش الأرض من جديد و هرول الى المصارع .. و لكن هذه المرة لم يكن يريد الوشاح بل المصارع نفسه .. و عندما إقترب منه قفز المصارع فى الهواء بحركة ماهرة قبل ان يسقط على ظهر الثور و يغرز رمحاً أخر فى ظهره .. أطلق زفيرا حاميا و نفض المصارع عن ظهره و هو يقول ..

لن يمس ظهرى أحد .. لن أصبح تحت قدم أحد ..

و عندما سقط المصارع على الأرض لم يمهله الثور لحظات .. بل نطحه بقرنيه و هو يطلق خواراً مريراً .. فيسقط المصارع أرضاً مرة أخرى و يطلق سباباً قذراً قبل أن ينهض ليواجه الموت فى عيون الثور .. و لكن كان الثور أسرع منه و غرز قرنيه فى معدته و رفع رأسه و جسد المصارع معلق به و هو يلوح برأسه للجمهور ليعلن أنه الفائز .. و لكن خرج عدد من المصارعين من كل حدب و صوب و الجميع يشهر الرماح فى وجه الثور قبل ان تنفذ جميع الرماح فى ظهره .. و الدماء تنزف على شعره البنى فتحوله الى اللون الأحمر القاتم .. و هو يهرول لليمين و لليسار .. يحاول ان يظفر بمصارع أخر فيلاحقه آخر بطعنة أخرى ..

و فى النهاية وقع على الأرض و عيونه تنظر الى السماء .. و تحديداً الى قرص الشمس الذى تمنى أن يذهب له كما تمنى ان يخرج من الحظيرة ..

و بصوت مسموع يقول صاحب الحظيرة للجمهور .. لقد إنتهت أقوى عروض المصارعة منذ زمن .. و الرابح هو الثور لأنه ظفر بالمصارع .. و لأن القوانين تحتم أن لا نبقيه على قيد الحياة لجولة أخرى فقد عدلنا الدستور و القوانين لكى تستمتعوا بموت أقوى الثيران اكثر من مرة و لكى تكون اللعبة مشوقة أكثر و أكثر .. و ستكون الجولة القادمة مع مجموعة من الثيران دفعة واحدة ,

ثم لوح للجمهور و هو يقول ..

و فى إنتظار ثور أخر .. و جولة جديدة ..