الاثنين، 11 يناير، 2010

الفصل الأول من رواية " هى كانت .. ملاك "

ربما إذ سألت أحدهم عن الموت ستجد الإجابة مرسومة على تقاسيم وجهه المحتقنة و إذا كان سؤالك بالتحديد عن رأيه في الموت فستجد الإجابة جاهزة ..

" اللهم أحفظنا ..! " كما لو كان يعتقد أنه خالد أو في مأمن من ملك الموت .. و لكن الموت بالنسبة لي معنى أخر .. فهو حلم قلما اقترب هرب .. و هو نهاية الأحزان .!

عبير يسرى عبد السلام .. هو أسمى بالكامل .. " كنت " فتاة ممشوقة القوام بارعة الجمال تحمل في جسدها مثال حي للأنثى و ما تحمله الكلمة من معاني , فشهادة عيون الرجال تشهد على كلامي و لعابهم السائل خلف خطوات قدمي هو البرهان القاطع ..

" كنت " حينها في الثانية عشر من عمري , فتاة شاء القدر أن يحول حياتها إلى جرح مفتوح متقيح

" الجمال .. و الصدق .. و الطهارة و العفاف .. و أيضا الحب اللاشهواني كلها صفات ملائكية إن اجتمعت في بشر فحتما سيرفع إلى السماء ولن يظل على ظهر البسيطة ليوم واحد .. ! و لكني انتظرت كثيراً يوم صعودي للسماء و لكنه لم يحن بعد , اكتشفت أيضا أن من يصعدون إلى السماء يدفنون في الأرض أولاً حتى يتسن لهم الصعود ! و لهذا السبب بالتحديد أنا في انتظار الموت الجميل .

" كان " لي أب طاهر عطوف لأقصي درجة .. تشعر بين أحضانه بدفء حاني لا تجده في إي مكان أخر و كانت له أنامل تعزف على كتفي لحناً يشعرني أن السماء قادرة على احتضان الأرض و أن الماء يخرج في الأساس من جوف النيران المتوهجة !

كل هذا كانت تصنعه أنامل يده المرتعشة .. و نظارته بنية اللون فضية الإطار كانت تعظم من نظرته لي فتظهر مقلتيه من خلف زجاجها أكبر بكثير من حجمها الطبيعي مما يمنحني فرصة للبحث عن مصدر اللمعان الدافئ فيهما .

و لكن كل هذا كان ماضيا و لا يفيد تذكره شيئا .. سأقتضب بعض الشيء في حكايتي تلك حتى لا يشعر أحدكم بالملل ..

ماتت الأم .. التي كان دورها في حياتي ومنذ أن كنت طفلة قاصراً على التوجع و الأنين من المرض العضال اللعين .. و بدلا من أن تمنحني عطفا و حنانا مشابها لأبى كنت أقوم أنا بهذا الدور و هي في سريرها منذ عقد كامل تقريباً ...!

و لا أخفى عليكم دهشتي من تصرفات أبى معها .. فقد كنت أشاهدها و هو يبكى بدلاً منها و يتوجع بلا شكوى بل و يمرض إذا لزم الأمر .. هل كان هذا حباً .. أم كان مجرد وفاء لها !

يقولون أن لي أخت توأم تاهت و هي في الثالثة من عمري و عمرها الواحد .. و لكني لم أكترث لهذا الموضوع كثيراً .. و بعد وفاة أمي بعام كامل تزوج أبى مرة أخرى كاسراً أول صورة له في مخيلتي عن الوفاء و الحب الأسطوري .. و لقد تزوج بالطبع من ساقطة تصغره بعشرين سنة كاملة و تكبرني ببضع سنوات .. و حكايتي لا تختلف كثيراً عن حكايات معروفة و محفوظة فقد تسببت زوجة الأب في تغير معاملته لي و نبتت لأنامله أشواك و تكسرت نظارته فظهرت بشاعة نظراته و قسوتها و تحول صدره صاحب البطن المنفوخ إلى كابوس مزمن !

و في النهاية وجدت نفسي هنا .. في الشارع !

كانت أول يوم لي في الشارع بعد أن رأيتها ترقص عارية أمام شاب مستلقي على سرير أبى و ممسك في يده ببرتقالة يقلبها بين يديه دون أن ينزل عينيه عنها .. و حينما رأتني جذبتني من شعري و انهالت على بالضرب دون أن تقول كلمة واحدة أو حتى تسمح لي بحرف واحد .. و بعد وصلة الضرب تلك نظرت للشاب و قالت له بالحرف الواحد ..

- هشام .. أكسر عين البنت دي .

فترك هشام البرتقالة من يده و نهض من على السرير و أنقض على جسدي مزقه بمخالب ناعمة و لكنها قادرة على الوصول لعظامي تتحسسها ببرود و تبلد .. لم تفلح صرخاتي و دموعي في نيل الرحمة و السماح .. و قبل أن يكسر عيني بلحظة واحدة ارتفعت الطرقات على باب المنزل معلنة وصول أبى و مخلصي فلملمت هي ملابسها و نظرت لهشام نظرت لم تطول قبل أن تصرخ بصوت عال ..

- ألحقوووني يا ناااااااااااااااس .. ألحقووووني يا ناس يا فضيحتك يا يسرى .

ارتسمت الدهشة على وجه الذئب الممسك بجسدي قبل أن يفطن لما ترمي إليه هي فدفعني و أمسك بما وصلت إليه يديه من ملابس و قفز من الشرفة و لكن كان ذلك بعد أن دفعت كلماتها أبى لكسر الباب ليشاهده و هو يقفز من النافذة و يراني شبه عارية أغطى نفسي جسدي بيد أحسست لوهلة أنها مبتورة !

لا لم تفلح دموعي ولا توسلاتي و لا حتى الدم النازف من روحي من استعطاف أبى فأسرع يستل سكينا

الخميس، 14 مايو، 2009

بلا ملامح


 


 


 

مد ايدك للتراب

و اكبش منه حبة

قول البقاء لله

و ارميه ع الأحبة

الاثنين، 8 ديسمبر، 2008

ظلام الأرض ...!

قالت لى و عيناها لا تبرح الفراغ كما لو كانت تبحث عنى بداخله ..

اليوم يجب ان تعرف الحقيقة .. انا لست ملكك ..!

ساد الصمت لحظات قبل أن تسترد هى زمام الأمور مرة أخرى ..

لقد حاولت جاهدة أن أحبك لكن قلبى كان و لا يزال يبحث عن شخص أخر .. شخص سكن جنبات الماضى و شقوق الحاضر ..

بدون وعى أقول لها أحبك ..

أسمع يا ....

قاطعتها و أنا أقول ..

قولى حبيبى كما كنت تنادينى ..

تطلق ضحكة ساخرة و تقول ..

اسمع يا حبيبى لقد كنت أقول لك أجمل كلمات العشق لا حباً فيك أو عشق أقيد نفسى به بل كانت محاولة منى لكى أنسى او أتناسى الماضى ..

و ما ذنبى أنا ..؟

لا أعرف غير أننا وصلنا لنهاية الطريق . ..

أطوى الزهرة الحمراء التى كانت لا تزال تحمل حبات الندى بين يدى خوفا من أن تراها و أقول ..

هل هذه هى النهاية ..؟

تقلب شفتاها فى غل و تقول ..

أعتبرها بداية صداقة بينى و بينك ..

و لكن انا أحبك .

أبحث عن من ينسيك حبى ..

و لكن انا أحبك ..

أستدارت و هى تحاول أن تكون أكثر جرأة و تبجح فى قولها لى ..

أنت أبله ..!

و أبتلعها الظلام و رحلت .. أما أنا فقد نظرت للسماء و ناديت على نجومها و قمرها و ليلها و ملكوتها الصامت بصوت أشبه بالعويل ..

لماذا ..

أنهمر المطر بشدة و شعرت ببرودة تحتل جميع أجزاء جسدى .. فقررت الرحيل الى مكان أخر ..

مضت السنون قاسية باردة كالثلج .. حادة كملامح وجهها فى يوم مظلم ..

حبيبى لماذا تقف دائما عند هذا المكان و تسافر بعقلك فى أركانه المظلمة ..؟

أنظر لها و فى عيونى دمعة تتلألأ .. ثم أجمع شتات نفسى و أسافر من جديد فى جنبات نفس المكان الذى شهد موت حبى الأول ..

بابا أشعر بالبرد ..

تجذبنى تلك الجملة من ممر الأقلاع قبل السفر فألتفت لصاحبة الصوت الطفولى .. أضمها بحنان جارف .. تهرب من عينى الدموع .. تحتضن زوجتى ذراعى فى صمت ..

أنحنى على الأرض و تنفرج أناملى القابضة على الزهرة الحمراء و باليد الأخرى أنبش الأرض لكى أصنع قبرا يليق بتلك الزهرة .. و بعد تلاوة أبيات شعر و كلمات عشق .. أدفع التراب فوقها فتختفى فى ظلام الأرض ..

عادت فى تلك اللحظة من قلب الظلام و هى تبكى بصوت أشبه بالأحتضار .. تتضرع لى و تشكو سوء نهايتها ..أطرح عليها فكرة نفذتها على الفور .. و أختفت داخل ظلام الأرض ..

أضم أبنتى أكثر فتأن من الألم .. أنظر الى عيون زوجتى الناعسة .. و أقبل يدها .. و تقبل هى يدى ..

و أختفينا جميعا بداخل الأرض .. الى جوار الزهرة الحمراء ..

و الشاهد الوحيد على حبى الأول .. و حبى الأخير .

الأحد، 7 ديسمبر، 2008

لغة جديدة ...!



امسك بالاوراق و طلب من العجوز قدح من القهوة .. وبعد ذلك اشعل سيجارة و اخذ يكتب .. سطرا تلاه سطر ...كل الكلمات متشابه ...على الاقل لا يوجد اختلاف .. هنا اكتشف انه اخطأ من جديد عندما قرر الكتابة بنفس الاسلوب و نفس نوع الورق ونفس القلم ذو الغطاء الذهبى الثمين .

ضع القهوة على المكتب و ارحل .. انتظر ..هل تعلمت يا عم احمد .. ؟

بالطبع ..

اذن انت حاصل على شهاده ..

اطلق ضحكة عالية جدا وساخرة قبل ان يقول لى .

شهاده من اكبر جامعات العالم ...

ومن الخارج ..!!

لا من الداخل ..

امسكت بخصلة من شعرى احاول فركها بقوة وانا افكر هل يوجد فى بلدى اكبر جامعة فى العالم ..

ولكنه احس بحيرتى .. فقال.

انا تخرجت من جامعة الدنيا .. تعلمت منها الكثير .. تعلمت ان المال وسيلة والسعى خلفه امر حتمى . ثم ادار وجهه وقال . انا اكتب افضل منك فأنت كل كلماتك مكرره و لكنى لا اكتب حرف مرتين فى ورقة واحده ..

وعندها لملمت اوراقى وقلمى العليل و اعطيتها له و قلت له اكتب ما تشاء ..

نظر لها بأستخفاف وقال .. حسنا لك هذا ..

ومال على الورقة و امسك القلم بيده و اخذ يجول فى الورقة طولا وعرضا .. يرفع القلم و يحفر مرة اخرى فى الورق حتى ظننت انه سيمزقه.. فى النهاية قال .. اكملت .

امسكت الورقة فأذا بها كلها عبارة عن خطوط لا معنى لها فصرخت فيه .. هل كنت تسخر منى ؟ .. هل كنت تخدعنىايها العجوز الابله .؟

قهقه الرجل وقال .. الان انتصرت عليك .. انت تكتب كلام مكرر .. انت تعرف تقريبا كل لغات العالم .. فأكتب بماتشاء منها .. ولكن انا لا اعرف سوى لغة واحده .. لغة الدنيا .. هل تعرف ماذا كتبت ..

ثم اخذ الورقة وترجمها بصوت مسموع .. تلك الدائرة فى منتصف الورقة هى رغيف العيش .. وذلك المستطيل هو العمله الورقية .. الجنيه يعنى .. و ذلك المثلث هو بيتى الخشبى .. و تلك الخطوط المتعرجة هى اثار الزمن فى تجاعيد وجهى ... النهاية

اذا هى لوحة يا عجوز ...

لا ليست لوحة انها لغتى .. التى افهمها .. والتى اسعى لها .. و التى تحيينى ..

نظرت له و عينى تدمع .. هل تقبل بى تلميذا عندك .؟

ارجوك علمنى لغتك ..؟

اذا تعلمتها لن تكون لغتى .. ستصبح لغتنا .. وستصبح مكرره .. ابحث عن لغتك بداخلك .. حتى تكون مميزا بها .. وامسك بقدح القهوه الذى لم المسه و وضعه امامه و مضى فى طريقة..

امسكت بالورقة من جديد لاكتب بلغتى .. كلمات ليست كالكلمات ..حروف جديده .. لغة جديدة ..

تعلم الكتابة

امسك بالاوراق .. جمعها فى قبضته .. اشعل بها النار .. لانه كتبها قبل ان يتعلم الكتابة ...

تمت...

و بدأ الدرس ...!

التاريخ .. 12/2/2002 ..

نظرت له و انا غير مقتنع بكلامه الغير منسق بالمرة و هو يصرخ و يقول ..

انتم لسه عيال و اللى حصل ده مش لازم يتكرر .. يعنى ايه تطلعوا فى مظاهرة و تكسروا باب المدرسة ..

ثم تغيرت ملامح وجهه و هو يقول ..

أنا خايف عليكم .. لانكم اولادى .

محمد الدرة مات يا استاذ .. و كل يوم بنشوف حاجة واحدة بس فى التليفزيون و هى ناس بتموت و بس .

و احنا مالنا ؟ ..

ده مش كلامك يا استاذ طه ..!

ينظر لى استاذى ثم يخفض جبينه و يقول ..

عارف انه مش كلامى .. بس الزمن تغير .. و ايام الفتوح الاسلامية انتهى و الحرب مش سهلة ..

دمنا هو اللى سهل يا استاذ مش كده ..؟

انتم لسه عيال ..

اه فعلا عيال . اسامة بن زيد قائد لجيش و هو فى عمرنا تقريبا

انا قلت الزمن اتغير .. انتم عارفين زميلكم خالد بكرى فين .

فين ..؟

فى مكتب المدير .. و عارفين السبب ايه .. انه حرق علم اسرائيل و قاد الشغب فى يوم المظاهرة ..

اتذكر اليوم فورا و اتذكر ضعفى و هربى من صفوف المظاهرة و احتمائى فى جدران احد الفصول الخاوية ..و اتذكر عصى مدرسى الالعاب و هى تنهال على اجساد زملائى لكى يتفرقوا .. أصرخ بصوت عالى ..

خالد بطل يا استاذ طه .. و انت تتمنى تكون مثله .

ينحنى فى خضوع و يقول .. هنبتدى الدرس . كل واحد يطلع كشكوله .

فى تلك اللحظة يدخل المدير استاذ محمد صابر و خلفه استاذ اشرف مدرب الالعاب بالمدرسة بجسده الممتلئ و هو يجر فى يده جسد خالد بكرى الذى تورم وجهه بشكل ملحوظ اثر صفعة تلقاها من احدهم .. و يقول المدير .

شاور لى يا خالد على اللى اشتركوا معاك فى المظاهرة عشان اعمل لهم فصل نهائى من الدرسة زيك بالظبط ..

ينظر خالد الى الارض و لكن صفعة اخرى على وجهه تجبره على البحث داخل الفصل بعيون ملأها الدموع ..

ثم بيد مرتجفة يشير الى حازم محمد و حسين البابلى و اسماعيل شحاته و سيد زكريا و حامد عبد القادر .. و كل من يشير له كان يتوجه الى خارج الفصل فى خضوع غريب و خوف من المجهول و العقاب الحتمى و ....

انا كمان كنت معاهم ..

ينظر أستاذ محمد صابر الى و هو غير مصدق لما ينطق به لسانى .. فأكمل

انا كنت معاهم .. و هكون معاهم .. و شعرت بنوع من الفخر لم اشعر به من قبل . و هنا صرخ باقى زملائى .. و نحن ايضا كنا فى المظاهرة ..

و خرجنا من مقاعدنا و توجهنا الى صفوف المغضوب عليهم .. ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان .. استاذ طه عبدالله محمد .. معلم اللغة العربية .. كان يقف الى جوارنا و يقول بأصرار .. و انا ايضا كنت معهم ..

و تحول الفصل الى مظاهرة .. و خالد بكرى يبكى و يقول لنا . هتضربوا جامد .. بلاش جنان ..

و انتهى اليوم بورقة صفراء بها استدعاء ولى الأمر .. و هى ورقة تعتبرها والدتى شهادة أفتخر بها الى اليوم .. و فى اليوم التالى , كتب استاذ طه على السبورة

درس اليوم (بحبك يا وطنى .. العربى )

و بدأ الدرس بنشاط من الجميع ..

فعلا حمير ...!





كالعاده كان يعرف انه لن يصبح فى يوم انسان .. بل سيظل مهمشا يعامل معاملة الحمير .. ولأنه يعرف انه لن يصبح فقد قرر ان يصبح حمار . نعم حمار . وما الغريب فى ذلك أليس ما نحياه الان هو عصر الحرية والديمقراطية ؟

ارتدى بذته المتهالكه ذات اللون البنى القاتم وارتدى فوقها معطفه الصوفى الخشن ذو الرقع السبع .. و اخيرا ارتدى البردعه التى توضع فى رقبة الحمار و وضع على فمه اللجام الحديدى .. هو لم يدفع ثمن كل ذلك لانه باهظ جدا بالنسبة له وانما استعارهم من احد ( العربجية ) مقابل ان يجر له العربة حتى باب المنزل لانه حماره يعانى من نزلة برد حادة .. هو ايضا يعانى من البرد ولكنه يجب ان يذهب الى العمل لكى يستطيع ان يأكل فتات العيش .. نكمل حديثنا . ارتدى ما كان يريد ان يرتديه و نزل الى الشارع فى طريقه المعتاد الى العمل .. وفى الطريق كان بعض الناس تشير اليه فى طريقة ساخرة و البعض الاخر كان يستوقفه ليسأله عن اذا كانت تلك اخر صيحة فى الموضه ام انها تقليد للحمار و زيه الفاخر .. وكانت اجابته واضحة جدا وهى .. حااااااااااااااااااء حاااااااااااااااااااااااااء هييء حاااااااااااااااااااااااااااء .

اخيرا وصل لمحطة الاتوبيس . بعد قطع اكثر من كيلو متر ليصل لها . انتظر طويلا على محطة الاتوبيس و ألتف الناس حوله فى اعجاب شديد بمظهره المتحضر بالنسبة لهم .. وبعد ان مضى دهر من الزمن جاء الاتوبيس وهو يلوح من بعيد بدخانه القاتم وعجلاته ذات الصفير المنغم .. و كالعاده كانت الناس تخرج من كل فتحات الاتوبيس الذى يوحى من النظرة الاولى انه يحمل ما يفوق على 1000 نسمة او يزيد .. وعندما توقف اتجه فى خطوات واثقه الى الباب لكى يصعد الى الاتوبيس ولكن قبل ان يضع هو قدمه البائسة كانت هناك اقدام كثيرة عبرت على ظهرة الى باب الاتوبيس و ... رحل الاتوبيس بدونه . اطلق صرخة مدوية .. اقصد نهيق مدوى قبل ان يطلق قدمه للريح ليلحق بالاتوبيس و بدأ صراع الالف كيلو متر بين الاتوبيس و صديقنا الحمار . و كان مارثون رائع بحق .. فعلا كان رائع .

وبعد ان لحق به و قفز بداخله اكتشف انه امام مقر عمله الحكومى المتهالك .. فكان من البديهى و الطبيعى ان يقفز قفزة يخاف اعتى نجوم هوليوود ان يفعلوها ولو مقابل مليار دولار . و كالمعتاد سقط على وجهه فاعتدل و هو يطلق من داخله نهيق عالى هذه المرة ايضا .

دخل الى مقر عمله الذى تفوح منه رائحة الفول و البصل الاخضر .. و ما لبث ان رأه العاملين معه حتى التفوا حوله يهنئوه على ال new look الجديد .. ولكن وسط كل هتافات الاعجاب جاء رجل بصوته الاجش الذى لا يتناسب مع حجمه الصغير و هو يصرخ فى الجميع . الى العمل يا حثالة المجتمع الى العمل يا جماعة من الحمير يا .... وكان بالطبع المدير .. وفعلا اتجه كل الى مكتبه ليكمل اكل شطائر الفول و البصل و ان كان منهم من لا يأكل فهو بالطبع ممسك بالجريده ليطلع على اخر انباء البلاد المفرحة .. اما صديقنا فقد وقف ينهق على باب المدير لانه هو الحاصل على الماجستير فى علم الاجتماع لم يحصل على علاوة او ترقية منذ ثلاث اعوام بينما زوج بنت المدير الحاصل على دبلوم تجارة وصل للدرجة الخامسة فى اعوام قليلة .. و رغم نهيقه المرتفع لم يلتفت له المدير بل امسك بالهاتف و اتصل بمستشفى الامراض العقلية ليخبرهم ان هناك عاقل يصدر صوت مزعج يشبه الحمير .. فعلا حمير


ملك ... !

حروفى المكسورة وقلمى المكتمل , اوراقى المتناثرة وحبرى المنسدل , واحلامى الوردية لقمر لا يكتمل , وامطار الشتاء ودمعى كلاهما ينهمر , ان ضحكت ابكانى القدر , إن رقصت اغرقتنى حبات المطر , ولكنى فى النهاية اظل بشرا حتى ولو كنت بقلب من حجر ,

هذا انا طفل يرى نور الشمس من بين اغصان الشجر , تجرفنى الامواج فأكون ممحيا بلا اثر , هذا انا , غريب فى دار قطعة ثلج وسط نار , انا حطام البيت ركام من غبار , انا سيف بلا نصل بتار . انا عبث الاقدار , انا قلم بلا اوراق و دخان بلا نار . انا حى تحت تلك الاحجار , انا لست من الاخيار ولا ملاك اخطأ الطريق والمسار , انا سجين الورق مسلوب الاحبار , انا كالطير على اغصان الاشجار ,

انا ملك ترك عرشه ينهار

عسى ان يكون بعد الليل نهار

او يكون بعد الموت حياة ...

يقولون عنى انى اغنى من كثرة افراحى , يقولون انى اسعد البشر فى ليلى وصباحى . يقولون وهم بكثرتهم اقل من جراحى , يقولون الكذب والله , فما من بسمة ارسمها حتى كانت هى دائى .

صدق ..!




صدق أو لا تصدق

انا الأن سأرحل

و سيكون دمعى أصدق

و ندمك أجمل

من ان تشفق

على رحيلى

صدق او لا تصدق

لقد كسرت قيودى

و نثرت ورودى

و جفت دموعى

و أصبحت حرة

صدق او لا تصدق

هذه هى النهاية

كما كانت البداية

غريبة عنى و عنك

هل تصدق مثلى

ان يمتلك السيد العبد ؟

و ان هناك ما يسمى حب ؟

بين السيد و العبد

يتجاوز حدود

السماء و يمتد ؟

لقد كان حبى بلا حد ..

و حبك كان جبلاً و سد

تسلقت الجبل و كسرت السد

و بحر صراخى بين جزر و مد ..

و لم اعد يا سيدى عبد ..

و انت يا سيدى لست السيد ..

انت من بدأ النص

و انت القاضى و اللص .

فكانت الرواية ينقصها نص

لتكون أجمل قصة عشق

و كلمة النهاية لم تكن بالنص

دعنى اكتب انا هذا الفصل ..

و أستمع الى تصفيق احد

من تصفيق كل فصل ..

و دع الستار ينسدل ..

هكذا يكون العدل

و الكل يهتف ويقول

لم يعد البطل عبد

و لن يعود الحر عبد

و لم يعد السيد يملك

احد ..


ليلة الخميس .. خروج عن النص

قوم يا راجل بلاش كسل
الليلة الخميس و بلاش ملل
يلا قوم و ما تعملش نايم
كفاية بقى نوم زى البهايم
..........................................
يا أم العيال الحيل إتهد
و أنا ما بقاش لى حد
يكسر معايا السد
و يقوى حيلى و يشد
---------------------------------
كل يوم تقول بكره
عدى الخميس و الجمعه
و أنا خلاص مش طايقه
و من كلامك انا حاسه
إنى خلاص هبقى جثة
----------------------------
يا أم العيال إفهمى
أخدوا منى كل حاجة
فبلاش بقى
فى السياسة تتكلمى
قبل ما تقولى إصحى ..
شوفى أنا نايم ليه .؟
جعان يمكن .. وله شبعان وله إيه ..؟
محتاج أرتاح يمكن .. بس الهم شايله ليه ..؟
يا أم العيال حسى .. حواليكى بصى .. الحال إتغير
العيشة بقت عذاب .. العيشة بقت نار .. و الحال إتمرر
------------------------------
ياراجل جى دلوقتى تشتكى ..
ما أنت طول عمرك شقيان
و طول عمرك بتشتهى
وله يعنى انا مش من النسوان ؟
----------------------------------------------

يا عالم يا هوووووووه
الفرح اخدووووووه
و الخميس جمركووووه
حد يقول لها الخميس ليه عملوووووه
و بعد ما عملوه خصخصوه
يعنى قبل ما أصحى
لازم أخد موافقة المأذون
والمأذون له بالحكم فينا
و لو صحيت من غير أذنه
يبقى أكيد هيجى و يربينا
--------------------------------
يا راجل انت قلت كده
كتير قبل كده
لغاية لما جيبتلك دمغة
ملزوقه على حتة ورقة
بتقول لك إصحى و فوق
و خليك راجل ذوق
و أنت تكون بالحظ مرزوق
----------------------------------
يا أم العيال الكتير
بلدنا فيها ناس كتير
بتحلم يوم واحد بس تفوق
يوم واحد بس تروق
يوم واحد .. مش كفاية
-----------------------------
يا دى الخيبة و يادى الوكسة
جوزى عمل اليوم نكسة
-----------------------------
طيب غطينى و نامى
و بلاش تزورينى فى أحلامى
كفاية هو محتل دماغى
من كام و عشرين سنة
و كان نفسى أعرف أمته
هيخرج من دى البلد
---------------------------
يا راجل ما تقولش كده
ده شايفك و سامعك أكيد
و رجالته فى كل حته مرشقه
و هتتجاب حتى لو كنت بعيد ..
-----------------------------
أستغفر الله العظيم .. هو يعنى كان ربنا
فيها إيه لما أقول كلمتين .. ده حتى ما يرضيش ربنا
ثم هو خلاص كبر و عجز .. و بكره هيفتكره ربنا
---------------------------
ربنا ما بينساش حد
و لكل شئ حد
بس أنت مش ليك حد
ولا حتى واسطه
ولا حتى غفير فى الحته
-------------------------------
الليلة و كل ليلة
هتفضل جوايا حاجة حزينة
و مش هتتغير ف ليلة
البلد و رجالتها المكسورة
--------------------------------
عندك حق
و بلاش الليلة
نام يا سى السيد
بكره نشوف حل فى الخيبة
و خليه هو السيد
اللى بيعيش خميس كل ليلة

إنتهى الدرس كما بدأ ..

بدأ الدرس و أنتهى .. و لم يدرك البعض

ما هو الفعل المنتهى .. و كيف يكون العض

بدأ الدرس بألف باءُ ... و ساد الكل الغباءُ

سكن بلادى الغرباءُ ... و تحولنا الى سجناء

و الويل لمن أســاء ... و الحياة تمنح للجبناء

يمنحها لنا البلهاء .. .

إركع يا شيخ البيداء ...و قبل يد الغرباء

وإرتدٍ زى النساء ....لكى تظل شيخ البيداء

و بدأ درس جديد .. يتكلم عن مشرق جديد

به جدران من حديد .. يسكنها كل بليد

انه الشرق الجديد ..

إخلع نعليك و لسانك .. قبل أن يقطعوه

فأنت فى بــلادك ... مجرد عبدٍ اشتروه

إخلع نعليك لتصلى .. الفرض كما فرضوه

و توضأ بماء خمر ... فالطهر قد سلــبوه

و كُن كما كان .. الصنم حين يعبدوه

و من أول السطر .. أو من اخره فلن يُضر

أن تغرق فى بحر .. أو ان تموت من الحر

بدأ الدرس و السيفُ ... فى غمده منذ دهر

و سينتهى الدرسُ ... و السيف بيد من يفر

هكذا علمونا فعلمناكم .. و كما نسينا نسيناكم

و قالوا لنا علمناكم .. و ما علمنا غير ما علمناكم

أنتهى الدرس يا أغبياء .. فليذهب كل الى داره

و يدخل منزله فى حياء .. ليجد الغريب فى فراشه

و لا ينزعج احدُ منكم .. حين يجد زوجته الى جواره

فالذى يترك للغريب أرضه .. تنكح زوجته أمامه

إنتهى الدرس كما بدأ .. و الكل يتصنع الذكاء

و هذا هو الخبر و المبتدأ .. يا معشر بنى غباء